الذّاتيّة التّى هى تطارد الشّيئين المتقابلين و تدافعهما بذاتيهما ، و من المستحيل أن يرجع الاختلاف و الّتمانع الذّاتىّ إلى الاتّحاد و التآلف ، و الواحد و الكثير ليسا كذلك ، إذ الواحد و الكثير قسمان ينقسم إليهما الموجود من حيث هو موجود ، و قد تقدّم أنّ الوحدة مساوقة للوجود ، فكلّ موجود من حيث هو موجود واحد ، كما أنّ واحد من حيث هو واحد موجود .
فالواحد و الكثير كلّ منهما مصداق الواحد ، أى إنّ ما به الاختلاف بين الواحد و الكثير راجع إلى ما به الاتّحاد ، و هذا شأن التّشكيك دون التّقابل .
فالوحدة و الكثرة من شؤون تشكيك الوجود ، ينقسم الوجود بذلك إلى الواحد و الكثير مع مساوقة الواحد للموجود المطلق ، كما ينقسم إلى الوجود الخارجىّ و الذهنىّ مع مساوقة الخارجىّ لمطلق الوجود ، و ينقسم إلى ما بالفعل و ما بالقوّة مع مساوقة ما بالفعل لمطلق الوجود .
على انّ واحدا من أقسام التّقابل الأربعة بما لها من الخواصّ لا يقبل الانطباق على الواحد و الكثير ، فانّ النّقيضين و العدم و الملكة أحد المتقابلين فيهما عدم للآخر ، و الواحد و الكثير وجوديّان ، و المتضايفان متكافئان وجودا و عدما و قوّة و فعلا ، و ليس الواحد و الكثير على هذه الصّفة ، و المتضادّان بينهما غاية الخلاف . و لا كذلك الواحد و الكثير فانّ كلّ كثير عددىّ قوبل به الواحد العددىّ ، فانّ هناك ما هو أكثر منه و أبعد من الواحد لعدم تناهى العدد ، فليس بين الواحد و الكثير شىء من التّقابلات الأربعة ، و القسمة حاصرة ، فلا تقابل بينهما أصلا .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 542
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٥٤٢