تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
الفصل التّاسع فى تقابل التّضاد قد عرفت انّ المتّحصل من التّقسيم السّابق أنّ المتضادّين أمران وجوديّان غير متضائفين لا يجتمعان فى محلّ واحد فى زمان واحد من جهة واحدة . و المنقول عن القدماء أنّهم اكتفوا فى تعريف التّضادّ على هذا المقدار ، و لذلك جوّزوا وقوع التّضاد بين الجواهر و أن يزيد أطراف التضادّ على اثنين . لكنّ المشّائين أضافوا إلى ما يتحصّل من التّقسيم قيودا أخر فرسّموا المتضادّين بأنّهما أمران وجوديّان غير متضائفين متعاقبان على موضوع واحد داخلان تحت جنس قريب بينهما غاية الخلاف . و لذلك ينحصر التّضادّ عندهم فى نوعين أخيرين من الأعراض داخلين تحت جنس قريب بينهما غاية الخلاف و يمتنع وقوع التّضادّ بين أزيد من طرفين . بيان ذلك أنّ كلّ ماهيّة من الماهيّات بل كلّ مفهوم من المفاهيم منعزل بذاته عن غيره من اىّ مفهوم مفروض ، و ليس ذلك من التّضادّ فى شىء و إن كان يصدق عليه سلب غيره ، و كذا كلّ نوع تامّ بوجوده الخارجىّ و آثاره الخارجيّة مباين لغيره من الأنواع التّامّة بماله و لآثاره من الوجود الخارجىّ لا يتصادقان بمعنى أن يطرد الوجود الخاصّ به الطّارد لعدمه عدم نوع آخر بعينه ، فليس ذلك من التّقابل و التّضاد فى شىء . و إنّما التّضادّ ، و هو التقابل بين أمرين وجوديّين ، أن يكون كلّ من الإمرين طاردا بماهيّته الأمر الآخر ناظرا إليه آبيا للإجتماع معه وجودا . و لازم ذلك أوّلا أن يكون هناك أمر ثالث يوجدان له و يتّحدان به ، و الأمر الذّى