يوجد له الأمر الوجودىّ و يتّحد به هو مطلق الموضوع الأعمّ من محلّ الجوهر و موضوع العرض ، لكنّ الجواهر لا يقع فيها تضادّ كما سيجىء .
فالمتعيّن أن يكونا عرضين ذوى موضوع واحد .
و ثانيا أن يكون النّوعان بما أنّ لكلّ منهما نظرا إلى الآخر متطاردين كلّ منهما يطرد الآخر بفصله الذّى هو تمام نوعيّته . و الفصل لا يطرد الفصل إلّا إذا كانا جميعا مقسمين لجنس واحد ، اى أن يكون النّوعان داخلين تحت جنس واحد قريب . فافهم ذلك .
و لا يرد عليه أنّ الفصل لكونه جزء الماهيّة ، غير مستقلّ فى الحكم و الحكم للنّوع ، لأنّ الفصل عين النّوع محصّلا ، فحكمه حكم النّوع بعينه .
على أنّ الأجناس العالية من المقولات العشر لا يقع بينها تضادّ ، لأنّ الأكثر من واحد منها يجتمع فى محلّ واحد كالكمّ و الكيف و سائر الأعراض تجتمع فى جوهر واحد جسمانىّ ، و كذا بعض الأجناس المتوسّطة الواقعة تحت بعضها مع بعض واقع تحت آخر و كذا الأنواع الأخيرة المندرجة تحت بعضها مع بعض الأنواع الأخيرة المندرجة تحت بعض آخر .
فالتّضاد إنّما يقع بالاستقراء فى نوعين واقعين تحت جنس قريب من المقولات العرضيّة ، كالسّواد و البياض المعدودين من الكيفيّات المبصرة عندهم ، و كالتهوّر و الجبن من الكيفيّات النّفسانيّة .
و أمّا اعتبار غاية الخلاف بين المتضادّين فانّهم حكموا بالتضّاد بين امور ، ثمّ عثروا بامور متوسّطة بين المتضادّين نسبيّة ، كالسّواد و البياض المتضادّين ، و بينهما من الألوان الصّفرة و الحمرة و الخضرة و هى بالنّسبة إلى السّواد من البياض و بالنّسبة الى البياض من السّواد ، و كالتهوّر و الجبن المتوسّط بينهما الشّجاعة ، فاعتبروا أن يكون الضدّ فى غاية الخلاف و نهاية البعد من ضدّه .
و هذا هو الموجب لنفيهم التّضادّ بين الجواهر ، فانّ الأنواع الجوهريّة لا يوجد فيها ما هو نسبىّ مقيس إلى طرفين و لا نوعان متطرّفان بينهما غاية الخلاف . و من أحكام التّضادّ أنّه لا يقع بين ازيد من طرفين لأنّه تقابل ، و التّقابل نسبة ، و لا تتحقّق نسبة واحدة بين أزيد من طرفين . و هذا حكم عامّ لجميع اقسام التّقابل .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 540
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٥٤٠