قال فى الأسفار : « و من أحكام التّضادّ ، على ما ذكرناه من اعتبار غاية التّباعد ، أنّ ضدّ الواحد واحد ، لأنّ الضّدّ على هذا الاعتبار هو الذى يلزم من وجوده عدم الضّدّ الآخر ، فاذا كان الشّىء وحدانيّا و له أضداد ، فامّا أن يكون مخالفتها مع ذلك الشّىء من جهة واحدة او من جهات كثيرة فان كانت مخالفتها له من جهة واحدة فالمضادّ لذلك الشّىء بالحقيقة شىء واحد و ضدّ واحد و قد فرض أضدادا ، و إن كانت المخالفة بينها و بينه من جهات عديدة ، فليس الشّىء ذا حقيقة بسيطة ، بل هو كالانسان الذّى يضادّ الحارّ من حيث هو بارد ، و يضادّ البارد من حيث هو حارّ و يضادّ كثيرا من الأشياء ، لاشتماله على أضدادها فالتّضادّ الحقيقىّ إنّما هو بين الحرارة و البرودة و السّواد و البياض ، و لكلّ واحد من الطّرفين ضدّ واحد و أمّا الحارّ و البارد فالتّضادّ بينهما بالعرض » ، انتهى . ( ج 2 ، ص 114 )
و من أحكامه أنّ المتضادّين متعاقبان على الموضوع لاعتبار غاية الخلاف بينهما ، سواء كان بينهما واسطة او وسائط هى بالقياس إلى كلّ من الجانبين من الجانب الآخر و أثره أن لا يخلو الموضوع منهما معا سواء تعاورا عليه واحدا بعد واحد او كان أحد الضدّين لازما لوجوده كالبياض للثّلج و السّواد للقارّ .
و من أحكامه أنّ الموضوع الذّى يتعاقبان عليه يجب أن يكون واحدا بالخصوص لا واحدا بالعموم ، إذ لا يمتنع وجود ضدّين فى موضوعين و إن كانا متّحدين بالنّوع او الجنس .
خاتمة
اختلفوا فى التمانع الذّى بين الواحد و الكثير حيث لا يجتمعان فى شىء واحد من جهة واحة أهو من التّقابل بالذّات ام لا ؟ و على الأوّل أهو أحد أقسام التّقابل الأربعة ام قسم خامس غير الأقسام الأربعة المذكورة ؟ و على الأوّل أهو من تقابل التّضايف ام من تقابل التّضادّ ؟ و لكلّ من الاحتمالات المذكورة قائل على ما فصّل فى المطوّلات .
و الحقّ أنّه ليس من التّقابل المصطلح فى شىء ، لأنّ قوام التّقابل المصطلح بالغيريّة
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 541
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٥٤١