تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
و نظير الكلام يجرى فى المتناقضين : قيام زيد و لا قيام زيد ، فهما فى معنى وجود القيام لزيد و عدم القيام لزيد ، و هما ينحلّان إلى هليّتين مركّبتين ، هما قولنا : « زيد قائم » ، و قولنا : « ليس زيد بقائم » فتقابل التّناقض بالحقيقة بين الايجاب و السّلب . و إن شئت فقل : بين الوجود و العدم . غير أنّه سيأتى فى مباحث العاقل و المعقول ، ان شاء اللّه تعالى أنّ العقل إنّما ينال مفهوم الوجود أوّلا معنى حرفيّا فى القضايا ثمّ يسبك منه المعنى الاسمىّ بتبديله منه و أخذه مستقلّا بعد ما كان رابطا و يصوّر للعدم نظير ما جرى عليه فى الوجود . فتقابل التّناقض بين الايجاب و السّلب أوّلا و بالذّات و بين غيرهما بعرضهما . فما فى بعض العبارات من نسبة التناقض إلى القضايا ، كما فى عبارة التجريد : - « إنّ تقابل السّلب و الايجاب راجع الى القول و العقد » انتهى ، - اريد به السّلب و الايجاب من حيث الاضافة الى مضمون القضيّة بعينه . و قد ظهر أيضا أنّ قولهم : « نقيض كلّ شىء رفعه » ، اريد فيه بالرّفع الطّرد الذّاتىّ ، فالايجاب و السّلب يطرد كلّ منهما بالذّات ما يقابله . و أمّا تفسير من فسّر الرّفع بالنّفى و السّلب فصرّح بأنّ نقيض الانسان هو اللّاانسان و نقيض اللّاانسان اللّا لا انسان ، و أمّا الانسان فهو لازم النّقيض و ليس بنقيض ، فلازم تفسيره كون تقابل التّناقض من جانب واحد دائما ، و هو ضرورىّ البطلان . و من أحكام تقابل التّناقض أنّ تقابل النّقيضين إنّما يتحقّق فى الذّهن او فى اللّفظ بنوع من المجاز لأنّ التّقابل نسبة قائمة به طرفين ، و أحد الطرّفين فى المتناقضين هو العدم ، و العدم اعتبار عقلىّ لا مصداق له فى الخارج و هذا بخلاف تقابل العدم و الملكة ، فانّ العدم فيه ، كما سيأتى إن شاء اللّه ، عدم مضاف إلى أمر موجود فله حظّ من الوجود ، فالتّقابل فيه قائم فى الحقيقة به طرفين موجودين . و من أحكام هذا التّقابل امتناع الواسطة بين المتقابلين به ، فلا يخلو شىء من الأشياء عن صدق أحد النّقيضين . فكلّ أمر مفروض إمّا هو زيد مثلا او ليس بزيد و إمّا هو أبيض او ليس بأبيض و هكذا . فكلّ نقيضين مفروضين يعمّان جميع الأشياء . و من أحكام هذا التّقابل أنّ النّقيضين لا يصدقان معا و لا يكذبان معا ، على سبيل القضيّة المنفصلة الحقيقيّة ، كما تقدّمت الاشارة إليه . و هى قولنا : إمّا أن يصدق الايجاب أو