الدرس العشرون ( 20 ) الفصل الخامس فى ماهيّة المادّة و إثبات وجودها لا ريب أنّ الجسم فى أنّه جوهر يمكن أن يفرض فيه الامتدادات الثّلاثة أمر بالفعل ، و فى أنّه يمكن أن يوجد فيه كمالات اخر أوّليّة مسماّة بالصّورة النّوعيّة الّتى تكمّل جوهره ، و كمالات ثانية من الأعراض الخارجة عن جوهره ، أمر بالقوة . و حيثيّة الفعل غير حيثيّة القوّة ، لما أنّ الفعل لا يتمّ إلّا بالوجدان و القوّة تلازم الفقدان . فالذّي يقبل من ذاته هذه الكمالات الإولى و الثّانية الممكنة فيه و يتّحد بها أمر غير صورته الاتّصاليّة التّى هو بها بالفعل ، فانّ الاتّصال الجوهرىّ - من حيث هو - اتّصال جوهرى لا غير ، و أمّا حيثيّة قوّة الكمالات اللاحقّة و إمكانها فأمر خارج عن الاتّصال المذكور مغاير له ، فللجسم وراء اتّصاله الجوهرىّ جزء آخر حيثيّة ذاته حيثيّة قبول الصّور و الأعراض الّلاحقة و هو الجزء المسمّى بالهيولى و المادّة .
فتبيّن أنّ الجسم جوهر مركّب من جزئين جوهريّين : المادّة التّى إنّيتها قبول الصّور المتعلقة نوع تعلقّ بالجسم و الأعراض المتعلّقة بها ، و الصّورة الجسميّة ، و أنّ المادّه جوهر قابل للصّور و الأعراض الجسمانيّة ، و أنّ الامتداد الجوهرىّ صورة لها .
لا يقال : لا ريب أنّ الصّور و الأعراض الحادثة اللّاحقة بالأجسام يسبقها إمكان فى
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 339
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٣٣٩