تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
المحلّ و استعداد و تهيّؤ فيه لها ، و كلّما قرب الممكن من الوقوع زاد الاستعداد اختصاصا و اشتدّ حتّى إذا صار استعدادا تامّا وجد الممكن بإفاضة من الفاعل . فما المانع من إسناد القبول إلى الجسم ، أعنى الاتّصال الجوهرىّ بواسطة قيام الاستعداد به عروضا من غير حاجة إلى استعداد و قبول جوهرىّ نثبتها جزء للجسم ؟ على أنّ القبول و الاستعداد مفهوم عرضىّ قائم بالغير فلا يصلح أن يكون حقيقة جوهريّة . على أنّ من الضّرورىّ أنّ الاستعداد يبطل مع تحقّق المستعدّ له . فلو كان هناك هيولى هى استعداد و قبول جوهرىّ و جزء للجسم لبطلت بتحقّق الممكن المستعدّ له و بطل الجسم ببطلان جزئه و انعدم بانعدامه و هو خلاف الضّرورة . فانّه يقال : مغايرة الجسم بما أنّه اتّصال جوهرىّ لا غير مع كلّ من الصّور النّوعيّة تأبى أن يكون موضوعا للقبول و الاستعداد لها بل يحتاج إلى أمر آخر لا يأبى أن يتّحد مع كلّ من الصّور اللّاحقة فيكون فى ذاته قابلا لكلّ منها و تكون الاستعدادات الخاصّة التّى تتوسّط بينه و بين الصّور الممكنة أنحاء تعيّنات القبول الذّى له فى ذاته . فنسبة الاستعدادات المتفرّقة المتعيّنة إلى الاستعداد المبهم الذّى للمادّة فى ذاتها نسبة الأجسام التعليميّة و الامتدادات المقداريّة التّى هى تعيّنات للامتداد و الاتّصال الجوهرىّ إلى الاتّصال الجوهرىّ . ولو كان الجسم بما أنّه إتّصال جوهريّ هو الموضوع للاستعداد و الجسم من الحوادث التّى يسبقها إمكان لكان حاملا لامكان نفسه فكان متقدّما على نفسه بالزّمان . و أمّا ما قيل : إنّ المفهوم من القبول معنى عرضىّ قائم بالغير فلا معنى للقول بكون المادّة قبولا بذاته و هو كون القبول جوهرا . فيدفعه أنّ البحث حقيقىّ ، و المتّبع فى الأبحاث الحقيقيّة ، البرهان دون الألفاظ بمفاهيمها اللغّوية و معانيها العرفيّة . و أمّا حديث بطلان الاستعداد بفعليّة تحقّق المستعدّ له المقوىّ عليه فلا ضير فيه فانّ المادّة هى فى ذاتها قوّة كلّ شىء من غير تعيّن شىء منها و تعيّن هذه القوّة المستتبع لتعيّن