المقوّى عليه عرض موضوعه المادّه و بفعليّة الممكن المقوىّ عليه تبطل القوّة المتعيّنة و الاستعداد الخاصّ و المادّة على ما هى عليه من كونها قوّة على الصّور الممكنة .
و بالجملة إن كان مراد المستشكل بقوله : إنّ الاستعداد يبطل بفعليّة الممكن المستعدّ له هو مطلق الاستعداد الذّى للمادّة فممنوع ، و إن كان مراده هو الاستعداد الخاصّ الذّى هو عرض قائم بالمادّة فمسلّم ، لكن بطلانه لا يوجب بطلان المادّة .
لا يقال : الحجّة أعنى السّلوك إلى اثبات المادّة بمغايرة القوّة و الفعل منقوضة بالنّفس الانسانيّة ، فانّها بسيطة مجرّدة من المادّة و لها آثار بالقوّة كسنوح الارادات و التّصوّرات و غير ذلك فهى أمر بالفعل فى ذاتها المجرّدة و بالقوّة من حيث كمالاتها الثّانية فاذا جاز كونها على بساطتها بالفعل و بالقوّة معا فليجز فى الجسم أن يكون متّصفا بالفعليّة و القوّة من غير أن يكون مركّبا من المادّة و الصّورة .
فانّه يقال : النّفس ليست مجرّدة تامّة ذاتا و فعلا ، بل هى متعلّقة بالمادّة فعلا فلها الفعليّة من حيث تجرّدها و القوّة من حيث تعلّقها بالمادّة .
لا يقال : الحجّة منقوضة بالنّفس الانسانيّة من جهة أخرى ، و هو أنّهم ذكروا - و هو الحقّ - أنّ النّفس الانسانيّة العقليّة مادّة للمعقولات المجرّدة و هى مجرّدة كلّما تعقلت معقولا صارت هى هو .
فانّا نقول : خروج النفس المجرّدة من القوّة إلى الفعل باتّحادها بعقل بعد عقل ليس من باب الحركة المعروفة التّى هى كمال أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة و إلّا استلزم قوّة و استعدادا و تغيّرا و زمانا و كلّ ذلك ينا فى التّجرّد الذّى هو الفعليّة التّامّة العارية من القوّة .
بل المراد بكون النّفس مادّة للصّور المعقولة اشتداد وجودها المجرّد من غير تغيّر و زمان باتّحادها بالمترتّبة العقلية التّى فوق مرتبة وجودها باضافة المترتّبة العالية و هى الشّرط فى إفاضة المرتبة التّى هى فوق ما فوقها .
و بالجملة مادّيّة النّفس للصّور المجرّدة المعقولة غير المادّيّة بالمعنى الذّى فى عالم الأجسام نوعا ، و ناهيك فى ذلك عدم وجود خواصّ المادّة الجسمانيّة هناك
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 341
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٣٤١