ففيه :
أوّلا أن لا معنى لتقويم الغرض للجوهر مع ما فيه من تألّف ماهيّة حقيقيّة من مقولتين و هما الجوهر و الكّم و المقولات متباينة به تمام الذّات .
و ثانيا أنّ الكّم عرض محتاج إلى الموضوع حيثما كان ، فهذا الامتداد المقدارىّ الّذى يتعّين به طول الجسم و عرضه و عمقه كمّ محتاج إلى موضوع يحّل فيه ولو لا أنّ فى موضوعة اتّصالا ما يقبل أن يوصف بالتّعيّن لم يعرضه و لم يحّل فيه فلو أخذنا مقدارا من شمعة و سوّيناها كرة ثمّ اسطوانيّا ثمّ مخروطا ثمّ مكّعبا و هكذا وجدنا الأشكال متّغيرة متبدّلة و للشّمعة اتّصال باق محفوظ فى الأشكال المختلفة المتبدّلة .
فهناك اتّصالان : اتّصال مبهم غير متعيّن فى نفسه لولاه لم يكن شمعة ، و اتّصال و امتداد متّعين لو بطل لم يبطل به جسم الشمعة . و الأوّل هو صورة الجسم ، و الثّانى عرض يعرض الجسم و الانقسام يعرض الجسم من حيث عرضه هذا ، و أمّا من حيث اتّصاله الذّاتى المبهم فله إمكان أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة .
قال الشّيخ فى الّشفاء : « فالجسميّة بالحقيقة صورة الاتّصال القابل لما قلناه من فرض الأبعاد الثّلاثة ، و هذا المعنى غير المقدار و غير الجسميّة التّعليميّة فانّ هذا الجسم من حيث له هذه الصّورة لا يخالف جسما آخر بأنّه أكبر أو أصغر ، و لا يناسبه بأنّه مساو او معدود به او عادّله او مشارك او مباين ، و إنّما ذلك له من حيث هو مقدّر و من حيث جزء منه يعدّه و هذا الاعتبار غير اعتبار الجسميّة التّى ذكرناها » ، انتهى ( ص 64 )
و بالجملة فأخذ الامتداد الكمّى العرضىّ فى ماهيّة الجوهر على ما فيه من الفساد خلط بين الاتّصال الجوهرىّ و الامتداد العرضىّ الذّى هو الجسم التّعليمىّ .
و أمّا القول السّابع المنسوب إلى ارسطو - و هو تركّب الجسم من الهيولى و الصّورة الجسميّة و هى الاتّصال الجوهرىّ على ما عند الحسّ و هو كون الشّىء بحيث يمكن ان يفرض فيه امتدادات ثلاثه متقاطعة على قوائم تقبل القسمة الى اجزاء غير متناهية .
أمّا الهيولى فسيجىء اثباتها . و أمّا الصّورة الجسمّية التّى هى الاتّصال فقد تقّدم توضيحه .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 320
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٣٢٠