ببعضه كلّ كليهما تجزّى ، و إن لقى بكلّه كلّ أحدهما فقط فليس على الملتقّى و قد فرض عليه ، و إن لقى بكلّه او ببعضه من كلّ منهما شيئا انقسم و انقسما جميعا .
و قد أوردوا فى بطلان الجزء الذّى لا يتجّزّى وجوها من البراهين ، و هى كثيرة مذكورة فى كتبهم .
و أمّا القول الثّانى المنسوب إلى النّظّام ، و هو أنّ الجسم مركّب من أجزاء لا تتّجزى غير متناهيّة ، فيرد عليه ما يرد على القول الأوّل مضافا إلى أنّ عدم تناهى الأجزاء على تقدير كونها ذوات حجم يوجب كون الجسم المتّكون من اجتماعها غير متناهى الحجم بالضّرورة و الضّرورة تدفعه .
و أمّا القول الثّالث المنسوب إلى ذيمقراطيس و هو أنّ الجسم مركّب من أجزاء صغار صلبة لا تتجزى خارجا و إن جاز تتّجزى و هما و عقلا ، ففيه أنّ هذه الأجزاء لا محالة جواهر ذوات حجم فتكون أجساما ذوات اتّصال جوهرىّ تتألّف منها الأجسام المحسوسة .
فالذّى يثبته هذا القول أنّ ههنا أجساما أوّليّة هى مبادى هذه الأجسام المحسوسة .
على أنّ هذا القول لا يتبيّن به نفى الهيولى و إبطال تركّب الجسم منها و من الصّورة الجسميّة و سيأتى إثباتها فى الفصل التّالى ، فيؤول إلى إثبات الصّورة الجسميّة للأجسام الأوّليّة التّى هى مبادىء هذه الأجسام المحسوسة و إليها تنتهى بالتّجزئة .
و أمّا القول الرّابع المنسوب إلى الشّهرستانىّ ، و هو كون الجسم متّصلا واحدا كما فى الحّس يقبل القسمة الى اجزاء متناهية ، ففيه أنّ لازمه وقوف القسمة العقلّية و هو ضرورىّ البطلان .
و أمّا القول الخامس المنسوب إلى افلاطون و هو كون الجسم جوهرا بسيطا و هو الاتّصال الجوهرىّ القابل للقسمة الى غير النّهاية ، ففيه منع كون الجسم بسيطا ، لما سيوافيك من اثبات الهيولى للجسم هو ما يناله الحسّ من الأجسام المحسوسة كلاما سيأتى إن شاء اللّه .
و أما القول السّادس المنسوب إلى شيخ الاشراق و هو كون الجسم مركبّا من جوهر و عرض و هما المادّة و الجسم التّعليمّى الذّى هو من انواع الكّم المتّصل ،
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 319
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٣١٩