الفصل المختصّ بأحد تلك الأنواع فيحصّلها ماهيّة تامّة فتكون ذلك النّوع بعينه ، كأن ينضمّ فصل الانسان مثلا و هو النّاطق إلى الحيوان ، فيكون هو الحيوان النّاطق بعينه و هو نوع الانسان و يسمّى الذاتىّ المشترك فيه المأخوذ بهذا الاعتبار جنسا و الذّى يحصلّه فصلا .
و الاعتباران المذكوران الجاريان فى الجزء المشترك ، أعنى أخذه به شرط لا و لا به شرط ، يجريان فى الجزء المختصّ . فيكون بالاعتبار الأوّل صورة للجزء الآخر المقارن و علّة صوريّة للمجموع و لا يحمل على شىء منها ، و بالاعتبار الثّانى فصلا يحصّل الجنس و يتمّم النّوع و يحمل عليه حملا أوّليّا .
فقد تحصّل أنّ الجزء الأعمّ في الماهيّات و هو الجنس متقوّم بالجزء الأخصّ الذّى هو الفصل بحسب التحليل العقلىّ .
قال فى الاسفار فى كيفيّة تقوّم الجنس بالفصل : « هذا التقويم ليس بحسب الخارج لاتّحادهما فى الوجود و المتّحدان فى ظرف لا يمكن تقوّم أحدهما بالآخر وجودا بل بحسب تحليل العقل الماهيّة النّوعيّة الى جزئين عقليّين و حكمه بعليّة أحدهما للآخر ضرورة احتياج اجزاء ماهيّة واحدة بعضها إلى بعض ، و المحتاج إليه و العلّة لا يكون إلّا الجزء الفصلىّ لاستحالة أن يكون الجزء الجنسىّ علّة لوجود الجزء الفصلىّ و إلّا لكانت الفصول المتقابلة لازمة له فيكون الشّىء الواحد مختلفا متقابلا ، هذا ممتنع .
فبقى أن يكون الجزء الفصلىّ علّة لوجود الجزء الجنسىّ و يكون مقسّما للّطبيعة الجنسيّة المطلقة و علّة القدر الذّى هو حصّة النوع و جزء للمجموع الحاصل منه و ممّا يتميز به عن غيره » ، انتهى . ( ج 2 ، ص 30 - 29 )
فان قيل : إنّ الفصل إن كان علّة لمطلق الجنس لم يكن مقسّما له و إن كان علّة للحصّة التّى فى نوعه و هو المختصّ به فلا بدّ أن يفرض التخصّص أوّلا حتّى يكون الفصل علّة له لكنّه إذا تخصّص دخل فى الوجود و استغنى بذلك عن العلّة .
قيل : إنّ الخصوصيّة التّى بها يصير الجنس المبهم حصّة خاصّة بالنّوع من شؤون تحصّله الوجودىّ الجائى اليه من ناحية علّته التّى هى الفصل و العلّة متّقدمة بالوجود على
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 264
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢٦٤