مؤلّف من آحاد ، و الضّرورة تدفعه . فالحقّ أنّ الكلّيّة و الجزئيّة لا زمان لوجود الماهيّات .
فالكلّيّة لوجودها الذّهنىّ و الجزئيّة لوجودها الخارجىّ .
و كذا ما قيل : « إنّ الماهيّة الموجودة فى الذّهن جزئيّة شخصيّة ، كالماهيّة الموجودة فى الخارج فانّها موجودة فى ذهن خاصّ قائمة بنفس جزئيّة . فالماهيّة الانسانيّة الموجودة فى ذهن زيد مثلا غير الماهيّة الانسانيّة الموجودة فى ذهن عمرو ، و الموجودة منها فى ذهن زيد اليوم غير الموجودة فى ذهنه بالأمس ، و هكذا » .
فاسد ، فانّ الماهيّة المعقولة من الحيثيّة المذكورة - أعنى كونها قائمه بنفس جزئيّة ناعتة لها . و كذا كونها كيفيّة من الكيّفات النّفسانية و كمالا لها - هى من الموجودات الخارجيّة الخارجة من بحثنا و كلامنا فى الماهيّة بوجودها الذّهنىّ الذّى لا يتّرتب عليها فيه آثارها الخارجيّة ، و هى من هذه الجهة لا تأبى الصّدق على كثيرين .
ثمّ إنّ الاشياء المشتركة فى معنى كلىّ يتميّز بعضها من بعض بأحد امور ثلاثة ، فانّها إن اشتركت فى عرضىّ خارج من الذّات فقط تميّزت به تمام الذّات كالنّوّعين من مقتولتين من المقولات العرضيّة المشتركين فى العرضيّة . و إن اشتركت فى ذاتىّ فان كان فى بعض الذّات ، و لا محالة هو الجنس ، تميّزت ببعض آخر و هو الفصل كالانسان و الفرس المشتركين فى الحيوانيّة المتميّزين بالنّطق و الصّهيل ، و إن كان فى تمام الذّات تميّزت بعرضىّ مفارق ، إذ لو كان لازما لم يخل عنه فرد ، فلازم النوّع لازم لجميع افراده .
و زاد بعضهم على هذه الأقسام الثلاثة قسما رابعا و هو التميّز بالّتمام و النّقص و الشّدّة و الضّعف فى نفس الطّبيعة المشتركة و هو التشكيك . و الحقّ أنّ الماهيّة بما أنّها هى لا تقبل التّشكيك و إنّما التّشكيك فى الوجود .
هذا كلّه فى الكلّيّة و أنّها خاصّة ذهنيّة للماهيّة . و أمّا الجزئيّة و هى امتناع الشّركة فى الشّىء ، و تسمّى الشّخصيّة ، فالحقّ أنّها بالوجود كما ذهب اليه الفارابى ره و تبعه صدر المتألّهين ره . قال فى الاسفار :
« و الحقّ أنّ تشخّص الشّىء بمعنى كونه ممتنع الشّركة فيه بحسب نفس تصوّره إنّما يكون بأمر زائد على الماهيّة مانع بحسب ذاته من تصوّر الاشتراك فيه . فالمشخّص للّشىء
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 246
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢٤٦