تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
و اعلم انّه كما يمتنع الملازمة بين ممتنعين بالذّات كذلك يمتنع استلزام الممكن بالذّات ، فانّ جواز تحقّق الملزوم الممكن مع امتناع اللّازم بالذّات ، و قد فرضت بينهما ملازمة ، يستلزم تحقّق الملزوم مع عدم اللّازم و فيه نفى الملازمة ، هذا خلف . و قد أورد عليه بأنّ عدم المعلول الأوّل و هو ممكن يستلزم عدم الواجب بالذّات و هو ممتنع بالذّات . فمن الجائز أن يستلزم ممتنعا بالذّات ، كما أنّ من الجائز عكس ذلك ، كاستلزام عدم الواجب عدم المعلول الأوّل . و يدفعه ، أنّ المراد بالممكن هو الماهيّة المتساوية النّسبة إلى جانبى الوجود و العدم . و من المعلوم أنّه لا ارتباط لذاتها بشىء وراء ذاتها الثّابتة لذاتها بالحمل الأوّلي ، فماهيّة المعلول الأوّل لا ارتباط بينها و بين الواجب بالذّات . نعم وجودها مرتبط بوجوده ، واجب بوجوبه ، و عدمها مرتبط عقلا بعدمه ممتنع بامتناع عدمه ، و ليس شىء منها ممكنا بمعنى المتساوى النّسبة إلى الوجود و العدم . و امّا عدّهم وجود الممكن ممكنا فالامكان فيه بمعنى الفقر و التّعلق الذّاتى لوجود الماهيّة بوجود العّلة ، دون الامكان بمعنى استواء النّسبة إلى الوجود و العدم ، ففى الإشكال مغالطة به وضع الإمكان الوجودىّ موضع الامكان الماهوىّ . خاتمة : قد اتّضح من الأبحاث السّابقة أنّ الوجوب و الامكان و الامتناع كيفيّات للنّسب فى القضايا لا تخلو عن واحد منها قضيّة ، و أنّ الوجوب و الامكان أمران وجوديّان لمطابقة القضايا الموجّهة بهما بما أنّها موّجهة بهما للخارج مطابقة تامّة . فهما موجودان فى الخارج لكن بوجود موضوعهما لا بوجود منحاز مستقلّ فهما من الشّئون الوجوديّة الموجودة لمطلق الموجود كالوحدة و الكثرة و الحدوث و القدم و سائر المعانى الفلسفيّة المبحوث عنها فى الفلسفة بمعنى كون الاتّصاف بها فى الخارج و عروضها فى الذّهن و هى المسماة بالمعقولات الثّانيّة الفلسفيّة . و أمّا الامتناع فهو أمر عدمىّ . هذا كلّه بالنّظر إلى اعتبار العقل الماهيات و المفاهيم موضوعات للأحكام . و أمّا