تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
عنه » ، حيث يدّل على نفى الاخبار عن المعدوم المطلق و هو بعينه إخبار عنه - إنّ نفى الاخبار عن المعدوم المطلق بالحمل الشّائع ، إذ لا شيئيّة له حتّى يخبر عنه بشىء ، و هذا بعينه إخبار عن المعدوم المطلق بالحمل الأوّلىّ الذى هو موجود ممكن ذهنىّ . و إن قيل : إنّ الذّى ذكر أنّ الممتنعين بالذّات ليس بينهما إلّا الصّحابة الاتفاقيّة ممنوع ، لأنّ المعانى التّى يثبت العقل امتناعها على الواجب بالذّات ، كالشّريك و الماهيّة و التّركيب و غير ذلك ، يجب أن تكون صفات له ممتنعة عليه بالذّات ، إذ لو كانت ممتنعة بالغير كانت ممكنة له بالذّات كما تقدّم . و لا صفة إمكانيّة فيه تعالى ، لما بيّن أنّ الواجب الوجود بالذّات واجب الوجود من جميع الجهات . ثمّ الحجج القائمة على نفى هذه الصّفات الممتنعة ، علّى ما أشير اليه فى أوّل الكتاب ، براهين إنّية تسلك من طريق الملازمات الّعامّة . فللنتائج ، و هى امتناع هذه الصّفات ، علاقة لزوميّة مع المقدّمات ، فهى جميعا معلولة لما وراءها ممتنعة بغيرها و قد بيّن أنّها ممتنعة بذاتها ، هذا خلف . اجيب عنه بأنّ الصّفات الممتنعة التّى تنفيها البراهين الأنيّة عن الواجب بالذّات مرجعها جميعا إلى نفى الوجوب الذّاتىّ الّذى هو عين الّواجب بالذّات ، فهى واحدة بحسب المصداق المفروض لها و إن تكثّرت مفهوما ، كما أنّ الصّفات الثّبوتيّة التّى للواجب بالذّات هى عين الوجود البحت الواجبىّ مصداقا و إن كانت متكثّرة مفهوما . فعدم الانفكاك بين هذه الصّفات و السّلوك البرهانّى من بعضها الى بعض ، لمكان وحدتها بحسب المصداق المفروض ، و إن كان فى صورة التّلازم بينها بحسب المفهوم . كما أنّ الامر فى الصّفات الثّبوتيّة كذلك و يعبّر عنه بأنّ الصّفات الذّاتيّة كالوجوب الذّاتّى مثلا بالذّات و باقتضاء من الذّات ، و لا اقتضاء و لا عليّة بين الشّىء و نفسه . و هذا معنى ما قيل : « إنّ الدّليل على وجود الحقّ المبدع إنّما يكون بنحو من البيان الشّبيه بالبرهان اللمّى » . فامتناع الماهيّة التّى سلكنا إلى بيانه من طريق امتناع الامكان عليه تعالى ، مثلا ، و هو و امتناع الامكان جميعا يرجعان إلى بطلان الوجوب الذّاتىّ الممتنع عليه تعالى و قد استحضره العقل بعرض الوجوب الذّاتىّ المنتزع عن عين الذات .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 227 | الشيخ حسين الحقاني