مرجعه إلى كون الشّىء غير نفسه مع كونه عين نفسه ، فأحدهما محال بالذّات و الآخر محال بالغير ، فلا محالة يكون ممكنا باعتبار غير اعتبار علاقته مع الممتنع بالذّات على قياس ما علمت فى استلزام الشّىء للواجب بالذّات ، فانّه ليس من جهة ماهيّتة الامكانية بل من جهة وجوب وجوده الامكانّى .
و بالجملة فكما أنّ الاستلزام فى الوجود بين الشّيئين لا بدّ له من علاقه علّية و معلوليّة بين المتلازمين ، فكذلك الاستلزام فى العدم و الامتناع بين شيئين لا ينفك عن تعلّق ارتباطّى بينهما .
و كما أنّ الواجبين لو فرضنا لم يكونا متلازمين بل متّصاحبين بحسب البخت و الاتّفاق ، كذلك التّلازم الاصطلاحّى لا يكون بين ممتنعين بالذّات بل بين ممتنع بالذّات و ممتنع بالغير و هو لا محالة ممكن بالذّات كما مرّ .
و بهذا يفرق الشّرطىّ اللزومّى عن الشّرطىّ الاتّفاقىّ ، فانّ الأوّل ، يحكم فيه بصدق التّالى وضعا و رفعا على تقدير صدق المقدّم وضعا و رفعا لعلاقة ذاتيّة بينهما . و الثّانى يحكم فيه كذلك من غير علاقة لزوميّة بل بمجرّد الموافاة الاتّفاقيّة بين المقدّم و التّالى .
فما فشى عند عامّة الجدلّيين فى أثناء المناظرة عند فرض أمر مستحيل ليّتوصل به إلى استحالة أمر من الامور بالبيان الخلفّى او الاستقامّى أن يقال : « إنّ مفروضك مستحيل ، فجاز أن يستلزم نقيض ما ادّعيت استلزامه إيّاه لكون المحال قد يلزم منه محال آخر » ؛ واضح الفساد ، فانّ المحال لا يستلزم أيّ محال كان ، بل محالا إذا قدّر وجودهما يكون بينهما تعلّق سببى و مسببى » . انتهى ( ج 1 ، ص 236 )
فان قيل : الممتنع بالذّات ليس إلّا ما يفترقه العقل و يخبر عنه بأنّه ممتنع بالذّات ، فما معنى عدم قدرته على تعقّله ؟
قيل : إنّ المراد بذلك أن لا حقيقة عينّيّة له حتّى يتّعلق به علم ، حتّى أنّ الذّى نفرضه ممتنعا بالذّات و نحكم عليه بذلك ممتنع بالذّات بالحمل الاولىّ محكوم عليه بالامتناع ، و صورة علميّة ممكنة موجودة بالحمل الشّائع .
و هذا نظير ما يقال : - فى دفع التّناقض المترائى فى قولنا : « المعدوم المطلق لا يخبر
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 226
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢٢٦