التوّالى المتقدّمة كلّها ظاهرة البطلان و إن كان الكون خارجا عنه فوجوده خارج عن حقيقته و هو المطلوب ، إلى غير ذلك من الاعتراضات .
و وجه اندفاعها أنّ المراد بالوجود المأخوذ فيها إمّا المفهوم العّام البديهىّ و هو معنى عقلّى اعتبارىّ غير الوجود الواجبىّ الذّى هو حقيقة عينيّة خاصّة بالواجب و إمّا طبيعة كلّيّة مشتركة متواطئة متساوية المصاديق فالوجود العينىّ حقيقة مشكّكة مختلفة المراتب أعلى مراتبها الوجود الخاصّ بالواجب بالذّات .
و ايضا التّجرّد عن الماهيّة ليس وصفا عدميّا ، بل هو فى معنى نفي الحدّ الذّى هو من سلب السّلب الراجع إلى الايجاب .
و قد تبيّن أيضا أنّ ضرورة الوجود للواجب بالذّات ضرورة أزليّة لا ذاتيّة و لا وصفيّة ، فانّ من الضّرورة ما هى أزليّة و هى ضرورة ثبوت المحمول للموضوع بذاته من دون أىّ قيد و شرط . كقولنا : الواجب موجود بالضّرورة . و منها ضرورة ذاتيّة و هى ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع مع الوجود لا بالوجود ، سواء كان ذات الموضوع علّة للمحمول ، كقولنا : كلّ مثلّث فانّ زواياه الثّلاث مساوية لقائمتين بالضرورة ، فانّ ماهيّة المثلّث علّة للمساواة إذا كانت موجودة . او لم يكن ذات الموضوع علّة لثبوت المحمول ، كقولنا : كلّ إنسان إنسان بالضّرورة او حيوان او ناطق بالضّرورة ، فانّ ضرورة ثبوت الشىء لنفسه بمعنى عدم الانفكاك حال الوجود من دون أن يكون الذّات علّة لنفسه .
و منها ضرورة وصفيّة ، و هى ضرورة ثبوت المحمول للموضوع بوصفه مع الوجود لا بالوجود ، كقولنا : كلّ كاتب متّحرك الأصابع بالضّرورة مادام كاتبا ، و قد تقدّمت إشارة إليها .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 176
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١٧٦