تفقد شيئا منه و تقوّم بها كلّ مرتبة و لا تقوّم بشىء وراء ذاتها .
فتنطبق الحقيقة الواجبّية على القول بالتّشكيك على المرتبة التّى هى أعلى المراتب التّى ليس وراءها مرتبة تحدّها ، و لا فى الوجود كمال تفقده ، و لا فى ذاتها نقص او عدم يشوبها و لا حاجة تقيّدها ، و ما يلزمها من الصفات السلبيّة مرجعها إلى سلب السلب و انتفاء النّقص و الحاجة و هو الايجاب .
و بذلك يندفع وجوه من الاعتراض أوردوها على القول بنفى الماهيّة عن الواجب بالذّات .
منها : أنّ حقيقة الواجب بالذّات لا تساوى حقيقة شىء ممّا سواها ، لأنّ حقيقة غيره تقتضى الامكان و حقيقته تنافيه و وجوده يساوى وجود الممكن فى أنّه وجود ، فحقيقته غير وجوده و إلّا كان وجود كلّ ممكن واجبا .
و منها : أنّه لو كان وجود الواجب بالذّات مجرّدا عن الماهيّة فحصول هذا الوصف له إن كان لذاته كان وجود كلّ ممكن واجبا لاشتراك الوجود . و هو محال ، و إن كان لغيره لزمت الحاجة إلى الغير و لازمه الامكان ، و هو خلف .
و منها : أنّ الواجب بالذّات مبدء للممكنات ، فعلى تجرّده عن الماهيّة إن كانت مبدئيّته لذاته لزم أن يكون كلّ وجود كذلك و لازمه كون كلّ ممكن علّة لنفسه و لعلله و هو بيّن الاستحالة ، و إن كانت لوجوده مع قيد التّجرّد علّة لنفسه و لعلله و هو بيّن الاستحالة ، و إن كانت لوجوده مع قيد التّجرّد لزم تركّب المبدء الاوّل بل عدمه لكون أحد جزئيه و هو التجرّد عدميّا و إن كانت به شرط التجرّد لزم جواز أن يكون كلّ وجود مبدءا لكلّ وجود إلّا أنّ الحكم تخلّف عنه لفقدان الشّرط و هو التجرّد .
و منها : أنّ الواجب بذاته إن كان نفس الكون فى الأعيان و هو الكون المطلق لزم كون كلّ موجود واجبا و إن كان هو الكون مع قيد التّجرّد عن الماهيّة لزم تركّب الواجب مع أنّه معنى عدمىّ لا يصلح أن يكون جزءا للواجب و إن كان هو الكون به شرط التّجرّد لم يكن الواجب بالذّات واجبا بذاته و إن كان غير الكون فى الأعيان فان كان بدون الكون لزم أن لا يكون موجودا فلا يعقل وجود بدون الكون و إن كان الكون داخلا لزم التركّب . و
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 175
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١٧٥