الواقع و قصوره عن الانبساط على سائر الظّروف من الاعيان ، لا أنّ للّشّىء وجودا واقعيّا فى ظرف الواقع و للعدم تقرّر واقع منبسط على سائر الظّروف ربما ورد على الوجود فدفعه عن مستقرّه و استقرّ هو فيه فانّ إعطاء الأصالة للعدم و اجتماع النّقيضين .
و الحاصل أنّ تميّز الوجود الثّانى تميّز و همّى لا يوجب تميّزا حقيقتّا و لو أوجب ذلك أوجب البينونة بين الوجودين و بطلت العينيّة .
و القول بأنّه لم لا يجوز أن يوجد الموجد شيئا ثمّ يعدم و له بشخصه صورة علميّة عنده او عند بعض المبادى العالية ثمّ يوجد ثانيا على ما علم فيستحفظ الوحدة و العينيّة بين الوجودين بالصّورة العلميّة .
يدفعه أنّ الوجود الثّانى كيفما فرض وجود بعد وجود و غيريتّه و بينونته للوجود الأوّل بما أنّه بعده ضرورىّ ، و لا تجتمع العينيّة و الغيريّة البتّة .
و هذا الذّى تقرّر من استحالة تكرّر الوجود لشىء مع تخلّل العدم هو المراد بقولهم :
« إنّ اعادة المعدوم بعينه ممتنع » . و قد عدّ الشّيخ امتناع إعادة المعدوم بعينه ضروريّا .
و قد أقاموا على ذلك حججا هى تنبيهات بناء على ضروريّة المسألة :
منها أنّه لو جاز للموجود فى زمان أن ينعدم زمانا ثمّ يوجد بعينه فى زمان آخر لزم تخلّل العدم بين الشّىء و نفسه ، و هو محال ، لاستلزامه وجود الشّىء .
فى زمانين بينهما عدم متخّلل .
و منها أنّه لو جاز إعادة الشّىء بعينه بعد انعدامه جاز إيجاد ما يماثله من جميع الوجوه ابتداء و هو محال . أمّا الملازمة فلأنّ الشّىء المعاد بعينه و ما يماثله من جميع الوجوه مثلان ، و حكم الامثال فيما يجوز و فيما لا يجوز واحد . فلو جاز إيجاده بعينه ثانيا بنحو الاعادة جاز إيجاد مثله ابتداء . و أمّا استحالة اللّازم فلاستلزام اجتماع المثلين فى الوجود عدم التميّز بينهما و هما اثنان متمايزان .
و منها أنّ اعادة المعدوم بعينه توجب كون المعاد هو المبتدأ ، لأنّ فرض العينيّة يوجب كون المعاد هو المبتدأ ذاتا و فى جميع الخصوصيّات المشخّصة حتّى الزّمان ، فيعود المعاد مبتدء و حيثيّة الاعادة عين حيثيّة الابتداء .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 76
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٧٦