صفاته الخاصّة به 20 ، كالوجوب ، والوحدة ، والكثرة ، والقوّة ، والفعل ، وغيرها .
ثمّ إذا نالت النفس شيئا من الماهيّات المحسوسة فاختزنتة ثمّ نالت ماهيّة أخرى مباينة لها ، لم تجد الثانية عين الأولى منطبقة عليها ، كما كانت تجد ذلك في الصورة السابقة ؛ فإذا أحضرتهما بعد الاختزان ، لم تفعل فيهما ما كانت تفعله في الصورة السابقة في الماهيّة المكرّرة ، من الحكم ، لكنّها اعتبرت ذلك فعلا لها 21 ، وهو سلب الحمل المقابل للحمل 22 ؛ ثمّ نظرت إليه مستقلّا ، مضافا ، فتصوّرته سلب المحمول عن الموضوع ، ثمّ مطلقا ، فتصوّرته سلبا وعدما ، ثمّ اعتبرت له خواصّ اضطرارا 23 ، كعدم الميز بين الأعدام وتميّزها بالإضافة إلى الموجودات .
وقد تبيّن ممّا تقدّم أوّلا : أنّ ما كان من المفاهيم محمولا على الواجب والممكن
شرح
- قوله قدّس سرّه : « مأخوذ »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « مأخوذة »
20 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ تنتزع من مصاديقه صفاته الخاصّة به »
إذا لم يمكن انتزاع الوجود من المصاديق ، فكيف يمكن انتزاع صفاته الخاصّة به منها ، والحال أنّ صفات الوجود عين الوجود ؟ !
21 - قوله قدّس سرّه : « لكنّها اعتبرت ذلك فعلا لها »
فلمّا كان الحكم فعلا اعتبر العقل عدمه موجودا ؛ بأن عدّ عدم الحكم وهي اللّاواقعيّة واقعيّة ، كما يعتبر الفضاء الخالي من زيد عدما لزيد ، باعتبار أنّه كان شاغلا له فيما مضى .
22 - قوله قدّس سرّه : « وهو سلب الحمل المقابل للحمل »
لا يخفى عليك : أنّ مراده بسلب الحمل هو عدم الحمل ، ولذا أردف في السطر اللاحق قوله « سلبا » بقوله : « وعدما » ؛ وذلك لأنّ السالبة عنده لا حمل فيها ، لا أنّ فيها سلب الحمل .
23 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ اعتبرت له خواصّ اضطرارا »
أي : رأت فيه خواصّ ثابتة له بالضرورة . ولكن لمّا كان أصل وجوده بالاعتبار كان ثبوت الخواصّ له أيضا في عالم الاعتبار ، ولذا عبّر بقوله : « اعتبرت » .