عمرو وبكر وغيرهم ، فتأخذه وتنصبه مصداقا 8 وهو مفهوم ، تنظر فيما تحفّه من الخواصّ ؛ فتجده تمام ماهيّة المصاديق ، وهو النوع ؛ أو جزء ماهيّتها ، وهو الجنس ، أو الفصل ؛ أو خارجا مساويا ، أو أعمّ ، وهو الخاصّة أو العرض العامّ 9 ؛ وتجده تقبل الصدق على كثيرين ، وهو الكلّيّة . وعلى هذا المنهج .
وأمّا المفاهيم التي حيثيّة مصاديقها حيثيّة أنّها في الخارج أو ليست فيه ، فيشبه أن تكون منتزعة من الحكم الذي في القضايا الموجبة 10 وعدمه في السالبة .
شرح
- الاعتبار هنا بمعنى الملاحظة . أي : فيلاحظ ويرى العقل له خواصّ بالاضطرار . وبعبارة أخرى : يدرك العقل له خواصّ إدراكا ضروريّا ، لا يحتاج فيه إلى وسط . لأنّ هذه الخواصّ من الوجدانيّات ، وقد يشعر بذلك قوله : « فتجده تمام ماهيّة المصاديق ، إلى آخره » . انتهى .
قوله قدّس سرّه : « إلى أن يعتبر له خواصّ تناسبه »
أي : يفهم له خواصّ تكون اعتباريّة ولا تكون مفاهيم حقيقيّة .
8 - قوله قدّس سرّه : « فتأخذه وتنصبه مصداقا »
قوله : « مصداقا » مفعول ثان للفعلين على طريقة التنازع .
9 - قوله قدّس سرّه : « أو خارجا مساويا أو أعمّ وهي الخاصّة أو العرض العامّ »
لا يخفى : أنّ الخاصّة - وهو العرضيّ المحمول على ما تحت حقيقة واحدة فقط - أعمّ من أن تكون شاملة لجميع أفرادها ، وتسمّى خاصة شاملة ، أو لم تكن ، فتكون أخصّ وغير شاملة .
فتخصيص الخاصّة بالخارج المساوي لا وجه له .
10 - قوله قدّس سرّه : « فيشبه أن تكون منتزعة من الحكم الذي في القضايا الموجبة »
قال شيخنا المحقّق - دام ظله - في التعليقة : « لم نجد في كلمات القوم إشارة إلى كيفيّة انتزاع مفهوم الوجود وتعرّف الذهن عليه ؛ وإنّما اكتفوا بأنّ مفهومه بديهيّ التصوّر ، بل هو أوّل التصوّرات وأعرفها . وإنّما سيّدنا الأستاذ - يعنى به المصنّف قدّس سرّه - هو أوّل من تعرّض له من فلا سفتنا فيما نعلم . »
قوله قدّس سرّه : « من الحكم الذي في القضايا الموجبة »
يعنى : الحمليّة الموجبة . كما تشهد له كلماته الآتية .