ذلك محاك للخارج 17 ، وفعلها هذا نسبة وجوديّة ووجود رابط قائم بالطرفين اعتبارا 18 .
ثمّ للنّفس أن تتصوّر الحكم - الذي هو فعلها - وتنظر إليه نظرا استقلاليّا مضافا إلى موصوفه بعد ما كان رابطا ، فتتصوّر وجود المفهوم ، ثم تجرّده ، فتتصوّر الوجود مفردا من غير إضافة . فبهذا يتحصّل انتزاع مفهوم الوجود من الحكم ، ويقع على مصداقه الخارجيّ ، وإن كانت حيثيّته حيثيّة أنّه في الخارج ؛ فهي مصاديق له ، وليست بافراد مأخوذ فيها مفهومه أخذ الماهيّة في أفرادها 19 . ثمّ تنتزع من مصاديقه
شرح
17 - قوله قدّس سرّه : « وهو مع ذلك محاك للخارج »
والخارج هذا أعمّ من خارج النفس وداخلها ؛ فإنّ النفس وعلومها أيضا أمور خارجيّة . والمراد بالخارج هنا هو النفس ، حيث إنّ النظر في الحمل المذكور إلى المفهوم ، وأنّه هو هو ، وواضح أنّ موطن المفهوم هو النفس .
18 - قوله قدّس سرّه : « فعلها هذا نسبة وجوديّة ووجود رابط قائم بالطرفين اعتبارا »
لا يخفى صراحته في أنّ الحكم هي النسبة الموجودة بين طرفي القضيّة .
قوله قدّس سرّه : « فعلها »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « فعله »
قوله قدّس سرّه : « قائم بالطرفين اعتبارا »
قد مرّ أيضا في الفصل الأوّل من المرحلة الثانية أنّ القضايا المشتملة على الحمل الأوّليّ ، كقولنا : « الإنسان إنسان » لا رابط فيها ، إلّا بحسب الاعتبار الذهنيّ فقط . . . إذ لا معنى لتحقّق النسبة الرابطة بين الشيء ونفسه .
19 - قوله قدّس سرّه : « وليست بأفراد مأخوذ فيها مفهومه أخذ الماهيّة في أفرادها »
فإنّ الفرد للشيء هو الشيء مشروطا بخصوصيّات . فالفرد هو الماهيّة نفسها ولكن بشرط شيء . ولمّا كان الوجود والعدم وغيرهما من المعقولات الثانية الفلسفيّة ، ولم تكن هي نفس الشيء ، فليس الخارج هو نفس هذه مقترنا بشرائط وخصوصيّات . -