بيان ذلك : أنّ النفس عند أوّل ما تنال من طريق الحسّ بعض الماهيّات المحسوسة 11 ، أخذت ما نالته ، فاختزنته في الخيال 12 ؛ وإذا نالته ثانيا أو في الآن الثاني 13 وأخذته للاختزان ، وجدته عين ما نالته أوّلا ومنطبقا عليه ، وهذا هو الحمل الذي هو اتّحاد المفهومين وجودا 14 ؛ ثمّ إذا أعادت النفس المفهوم مكرّرا بالإعادة بعد الإعادة 15 ثمّ جعلهما واحدا 16 ، كان ذلك حكما منها وفعلا لها ، وهو مع
شرح
11 - قوله قدّس سرّه : « بعض الماهيّات المحسوسة »
كالبياض مثلا .
12 - قوله قدّس سرّه : « اخذت مانالته ، فاختزنته في الخيال »
الصحيح في العبارة : تأخذ مانالته : وتختزنه في الخيال .
13 - قوله قدّس سرّه : « إذا نالته ثانيا ، أو في الآن الثاني »
الأوّل كما إذا أدرك أفرادا اخر من تلك الماهيّة وانتزع منها الماهيّة ، كما انتزعها أوّلا من عدّة أفراد . والثاني هو أن يتذكّر ويعيد الماهيّة التي أدركها أوّلا من دون أن ينتزع ثانيا من أفراد اخر .
14 - قوله قدّس سرّه : « الذي هو اتّحاد المفهومين وجودا »
أعمّ من أن يتحدا وجودا ذهنيّا وخارجيّا ، كما في الحمل الأوّليّ ، أو وجودا خارجيّا فقط ، كما في الحمل الشائع . والمقصود هنا هو الأوّل كما لا يخفى .
15 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ إذا أعادت النفس المفهوم مكرّرا بالإعادة بعد الإعادة »
يظهر منه أنّ الحكم غير الحمل ، وأنّ الحمل هو وجدان النفس اتّحاد المفهومين وجودا ، والحكم بيان وحدتهما وجعلهما واحدا بعد إعادة المفهوم مكرّرا . فراجع أصول الفلسفة للمصنّف قدّس سرّه .
- قوله قدّس سرّه : « مكرّرا بالإعادة بعد الإعادة »
إنّما احتاج إلى الإعادة المتكرّرة ، لأنّ الحكم وهو نسبة وجوديّة ، لا يمكن أن يتحقّق إلّا بين أمرين : هما الموضوع والمحمول .
16 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ جعلهما واحدا »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « ثمّ جعلها واحدا »