ثمّ إنّ القضيّة ، بما أنّها تشتمل على إيجاب أو سلب ، مركّبة من أجزاء فوق الواحد 4 . والمشهور أنّ القضيّة الحمليّة الموجبة مؤلّفة من الموضوع والمحمول والنسبة الحكميّة - التي هي نسبة المحمول إلى الموضوع 5 - والحكم باتّحاد الموضوع مع المحمول . هذا في الهليّات المركّبة ، التي محمولاتها غير وجود الموضوع ، كقولنا :
الإنسان ضاحك ؛ وأمّا الهليّات البسيطة ، التي المحمول فيها هو وجود الموضوع ، كقولنا : الإنسان موجود ، فهي مركّبة من أجزاء ثلاثة : الموضوع والمحمول والحكم ، إذ لا معنى لتخلّل النسبة - وهي وجود رابط - بين الشيء ووجوده الذي هو نفسه 6 .
شرح
- حكمه « قضيّة » . انتهى .
وقد جعل شيخنا المحقّق التصديق مشتركا لفظيّا بين القضيّة والعلم الذي يستلزم اعتقادا وحكما . لكنّ المشهور بينهم هو أنّ القضيّة تدلّ على ثبوت نسبة أو عدم ثبوتها ، فهي قول يحتمل الصدق والكذب ، فهي من أقسام اللفظ المركّب ، بينما التصديق من أقسام العلم الحصوليّ . فهما متباينان مفهوما ، ثمّ إنّ القضيّة تتصوّر فتصير قضيّة معقولة . ولمّا كان التصديق إدراك وجود النسبة التي في القضيّة أو عدمها إدراكا يستنبع الاعتقاد والإذعان ، فلا تصديق إلّا ويتعلّق بقضيّة .
لكن لا يخفى : أنّ القضيّة لا تستلزم التصديق ، فإنّ كلّا من المتناقضين قضيّة ، وقد تكون كلتاهما مشكوكتين ، وإذا حصل العلم المستتبع للاعتقاد بإحداهما ، فالأخرى قضية وليس فيها تصديق .
وأيضا المخيّلات والموهومات وجميع المشكوكات قضايا ، ولا تقارن تصديقا .
4 - قوله قدّس سرّه : « من أجزاء فوق الواحد »
إشارة إلى أنّ الأجزاء هنا جمع منطقيّ ، أريد بها الأكثر من واحد .
5 - قوله قدّس سرّه : « النسبة الحكميّة التي هي نسبة المحمول إلى الموضوع »
أي : هي مقايسة المحمول بالموضوع ، وبعبارة أخرى : هو تصوّر المحمول منتسبا إلى الموضوع ، كما سيصرّح به المصنّف قدّس سرّه بعد أسطر .
6 - قوله قدّس سرّه : « إذ لا معنى لتخلّل النسبة - وهي وجود رابط - بين الشيء ووجوده الذي هو نفسه »