نعم ، الإشراقيّون منهم أثبتوا وراء العقول الطوليّة ودونها عقولا عرضيّة ، هي أرباب الأنواع المادّيّة ؛ لكنّهم يرون وجود كلّ نوع بأفراده المادّيّة وكمالاتها 11 ، مستندا إلى ربّ ذلك النوع ومثاله 12 .
ونظير البيان السابق الجاري في الصور العلميّة الكلّيّة ، يجري في الصور العلميّة الجزئيّة ؛ ويتبيّن به أنّ مفيض الصور العلميّة الجزئيّة جوهر مفارق مثاليّ ، فيه جميع الصور الجزئيّة 13 على نحو العلم الاجماليّ ، تتّحد به النفس على قدر ما لها من الاستعداد ، فيفيض عليها الصور المناسبة .
شرح
11 - قوله قدّس سرّه : « لكنّهم يرون وجود كلّ نوع بأفراده المادّيّة وكمالاتها »
فالإنسان وكمالاته ، ومنها العلم ، مستندة إلى ربّ نوع الإنسان ، فجميع الصور العلميّة الكلّيّة في جميع أفراد الإنسان ، لا تكون مستندة إلّا إلى جوهر مجرّد واحد ، هو مثال الإنسان .
قوله قدّس سرّه : « بأفراده »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « بأفرادها »
12 - قوله قدّس سرّه : « ربّ ذلك النوع ومثاله »
المثال هنا هو العقل المجرّد ، أي المثال الأفلاطونيّ ، لا المثال المقابل للعقل والمادّة ، كما لا يخفى .
13 - قوله قدّس سرّه : « جوهر مفارق مثاليّ فيه جميع الصور الجزئيّة »
أقول : بل لكلّ صورة علميّة جزئيّة أو لفريق منها مفيض خاصّ ، لما سيأتي في الفصل الحادي والعشرين من المرحلة الثانية عشرة ، أنّ في عالم المثال أمثلة الصور الجوهريّة التي هي جهات الكثرة في العقل المفيض لهذا العالم .