تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 982

مساهمون:

ص٩٨٢
شيء شيئا ، وسلب الحكم عدم جعله ، لا جعل عدمه . والحقّ أنّ الحاجة في القضيّة إلى تصوّر النسبة الحكميّة إنّما هي من جهة الحكم بما هو فعل النفس ، لا بما هو جزء للقضيّة 9 . فالنسبة الحكميّة على تقدير تحقّقها خارجة عن القضيّة 10 . وبتعبير آخر : إنّ القضيّة هي الموضوع والمحمول والحكم ، لكنّ النفس تتوصّل إلى الحكم الذي هو جعل الموضع هو المحمول بتصوّر المحمول منتسبا إلى الموضوع أوّلا 11 ليتأتىّ منها الحكم . ويدلّ على ذلك خلوّ الهليّات البسيطة عن النسبة الحكميّة وهي قضايا ، كما تقدّم . فالقضيّة بما هي قضيّة لا تحتاج في تحقّقها إلى
شرح
- فيه : أنّ الذي ذهب إليه الجمهور هو أن لا حمل في السالبة . لا أنّه لا حكم فيها . فراجع الأسفار ج 1 ص 366 . وقد اختلط الحكم بالحمل عنده قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج 1 ، ص 365 أيضا . حيث إنّ صدر المتألّهين قدّس سرّه ينسب القول بعدم وجود الحمل في السالبة إلى القدماء ، ويفسّره هو بعدم وجود الحكم . 9 - قوله قدّس سرّه : « من جهة الحكم بما هو فعل للنفس لا بما هو جزء للقضيّة » فإنّ القضيّة والتصديق إنّما تكون قضيّة وتصديقا بما أنّه علم وحاك ، فالحكم إنّما يكون جزءا للقضيّة من جهة وجوده الذهنيّ ، أي من جهة حكايته وكونه مرآتا ، أي كونه ما به ينظر . ويحتاج إلى النسبة الحكميّة بما أنّه فعل للنفس ووجود خارجيّ ، حيث إنّ النفس لا يتأتّي منها الحكم إلّا بعد مقايسة المحمول بالموضوع . والحاصل أنّ النفس وإن كانت تحتاج إلى النسبة الحكميّة في فعلها الحكم ، لكنّ الحكم بما أنّه فعل للنفس لا يكون من أجزاء القضيّة ، بل إنّما يكون جزءا لها بما أنّه حاك بذاته ، بمعنى أنّه لو لم يكن الحكم فعلا للنفس ولكن كان حاكيا لكان جزءا للقضية ، ولو كان فعلا لها ولكن لم يكن حاكيا لم يكن جزءا للقضيّة . 10 - قوله قدّس سرّه : « فالنسبة الحكميّة على تقدير تحقّقها خارجة عن القضيّة » كما في الهليّات المركّبة موجبة أم سالبة . 11 - قوله قدّس سرّه : « هو المحمول بتصوّر المحمول منتسبا إلى الموضوع أوّلا » هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « هو جعل الموضوع هو المحمول أوّلا بتصوّر المحمول منتسبا إلى الموضوع » .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 982 | السيد محمدحسين الطباطبائي