النسبة الحكميّة ، هذا .
وأمّا كون الحكم فعلا نفسانيّا في ظرف الإدراك الذهنيّ ، فحقيقته في قولنا : زيد قائم ، مثلا ، أنّ النفس تنال من طريق الحسّ أمرا واحدا هو زيد القائم ، ثمّ تنال عمرا قائما وتنال زيدا غير قائم ، فتستعدّ بذلك لتجزئة زيد القائم إلى مفهومي « زيد » و « القائم » ، فتجزّي 12 ، وتخزنهما عندها . ثمّ إذا أرادت حكاية ما وجدته في الخارج 13 ، أخذت زيدا والقائم المخزونين عندها وهما اثنان ، ثمّ جعلتهما واحدا ، وهذا هو الحكم الذي ذكرنا أنّه فعل - أي جعل وإيجاد - منها تحكي به الخارج 14 .
فالحكم فعل من النفس ، وهو مع ذلك من الصور الذهنيّة الحاكية لما وراءها . ولو كان تصوّرا مأخوذا من الخارج ، لم تكن القضيّة مفيدة لصحّة السكوت ، كما في أحد جزئي الشرطيّة . ولو كان تصوّرا أنشأته النفس من عندها من غير استعانة واستمداد من الخارج ، لم يحك الخارج . وسيوافيك 15 بعض ما يتعلّق بالمقام .
وقد تبيّن بما مرّ : أنّ كلّ تصديق يتوقّف على تصوّرات أكثر من واحد ، فلا تصديق إلّا عن تصوّر .
شرح
12 - قوله قدّس سرّه : « فتجزّىء »
أي : تجزّىء وهما . وإلّا فالصورة العلميّة لا تقبل التجزئة وهو الانقسام . والتجزئة الوهميّة هنا ، هو أنّ الذهن بعد ما نال زيدا القائم ، ثمّ نال زيدا غير قائم وعمرا قائما ، تستعدّ لدرك كلّ من مفهومي زيد والقائم مستقلّا بعد ما نالهما مركّبا كمفهوم واحد .
13 - قوله قدّس سرّه : « إذا أرادت حكاية ما وجدته في الخارج »
سواء أرادت حكايته لنفسها أم أرادت حكايته لغيرها .
14 - قوله قدّس سرّه : « تحكي به الخارج »
لا يخفى عليك : أنّ الحكم من جهة كونه صورة ذهنيّة حاك بنفسه للخارج ، ولكونه حاكيا بنفسه تستفيد منه النفس وتحكي به الخارج .
15 - قوله قدّس سرّه : « سيوافيك »
في الفصل العاشر .