الفصل الثامن ينقسم العلم الحصوليّ إلى تصوّر وتصديق
فإنّه إمّا صورة ذهنيّة حاصلة من معلوم واحد أو كثير من غير إيجاب أو سلب 1 ، كالعلم بالإنسان ومقدّم الشرطيّة ، ويسمّى تصوّرا ؛ وإمّا صورة ذهنيّة من علوم معها إيجاب أو سلب 2 ، كالقضايا الحمليّة والشرطيّة 3 ، ويسمّى تصديقا .
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « من معلوم واحد أو كثير من غير إيجاب أو سلب »
هذا هو الصحيح ، كما في بداية الحكمة ، لا ما في النسخ من قوله : « من معلوم واحد من غير إيجاب أو سلب . » وقوله : « من غير إيجاب أو سلب » نعت للكثير ، حيث إنّ الواحد لا يحتاج إلى هذا القيد ، لعدم إمكان تعلّق الإيجاب والسلب به ، وذلك لأنّ الإيجاب والسلب إنّما يتعلّقان بالنسبة ، ولا نسبة إلّا بعد وجود الطرفين .
2 - قوله قدّس سرّه : « معها إيجاب أو سلب »
اعمّ من أن يكون إيجاب شيء لشيء أو سلبه عنه ، وتسمّى حمليّة ، أو أن يكون إيجاب الاتّصال والاستلزام بين نسبة وأخرى أو سلبه ، وتسمّى متّصلة ، أو أن يكون إيجاب الانفصال والعناد بين النسبتين أو سلبه ، وتسمّى منفصلة .
3 - قوله قدّس سرّه : « كالقضايا الحملية والشرطية »
يظهر منه ترادف القضيّة والتصديق . وهو الأمر الذي صرّح به في بداية الحكمة في الفصل السابع من المرحلة الحادية عشرة ، حيث قال : « ينقسم العلم الحصوليّ إلى تصوّر وتصديق ؛ لأنّه إمّا صورة حاصلة من معلوم واحد أو كثير ، من غير إيجاب أو سلب ، ويسمّى « تصوّرا » ، كتصوّر الإنسان والجسم والجوهر ؛ وإمّا صورة حاصلة من علوم معها إيجاب شيء لشيء أو سلب شيء عن شيء ، كقولنا : الإنسان ضاحك ، وقولنا : ليس الإنسان بحجر . ويسمّى « تصديقا » ، وباعتبار -