تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 976

مساهمون:

ص٩٧٦
المادّيّات والآثار المادّيّة إليها ، كلّ واحد من حلقاتها نوع منحصر في فرد ، وأنّ كثرتها كثرة طوليّة مترتّبة ، منتظمة من علل فاعلة آخذة من أوّل ما صدر منها من المبدأ الأوّل إلى أن ينتهي إلى أقرب العقول من المادّيّات والآثار المادّيّة . فتعيّن استناد المادّيّات والآثار المادّيّة إلى ما هو أقرب العقول إليها ، وهو الذي يسمّيه المشّاؤون ب « العقل الفعال » .
شرح
- مختلفين ؛ فإنّ ربّ النوع والمثال الأفلاطونيّ - عند من يثبته - موافق في الماهيّة النوعيّة لأفراده المادّيّة ، مع أنّ المثال علّة وأفراده المادّيّة معلولة له . هذا . والمصنّف قدّس سرّه بعد ما يبرهن في الفصل العشرين من المرحلة الثانية عشرة على انحصار النوع المجرّد في فرد ، وأنّ الكثرة في العقول إنّما هي كثرة نوعيّة لا فرديّة ، يصرّح بأنّ الكثرة النوعيّة تتصوّر على وجهين : طوليّة وعرضيّة . ومثله ما في الفصل العاشر من المرحلة الثانية عشرة من بداية الحكمة ، حيث إنّه بعد إقامة البرهان المعروف على انحصار النوع المجرّد في فرد ، قال : « ثمّ إنّه لمّا استحالت الكثرة الأفراديّة في العقل المفارق ، فلو كانت فيه كثرة فهي الكثرة النوعيّة ، بأن توجد منه أنواع متباينة كلّ نوع منها منحصر في فرد . ويتصوّر ذلك على أحد وجهين : إمّا طولا ، وإمّا عرضا . والكثرة طولا : أن يوجد هناك عقل ثمّ عقل إلى عدد معيّن ، كلّ سابق منها علّة فاعلة للاحقه مباين له نوعا . والكثرة عرضا : أن يوجد هناك أنواع كثيرة متباينة ، ليس بعضها علّة لبعض ولا معلولا ، وهي جميعا معلولات عقل واحد فوقها . » انتهى . فكان من الأولى أن يجيب المصنّف قدّس سرّه عن الاعتراض المذكور بأنّ الحكماء افترقوا فرقتين : الفرقة الأولى المشّاؤون ، الذين لا يعتقدون بعقول عرضيّة ، ويسندون جميع ما في عالم المادّة إلى عقل واحد ، هو آخر العقول الطوليّة ، يسمّونه العقل الفعّال . والفرقة الثانية الإشراقيّون ، الذين يعتقدون بعقول عرضيّة واقعة في نهاية السلسلة الطوليّة ، كلّ منها يوجد نوعا من الأنواع المادّيّة بأفراده القليلة أو الكثيرة ، ويعتني بتدبير أمرها وإكمالها . فيسندون وجود افراد الإنسان والكمالات الفائضة عليهم إلى جوهر مجرّد عقليّ ، هو ربّ نوع الإنسان ومثاله . فعلى كلا القولين ، فالمفيض للصور العقليّة عقل واحد شخصيّ . وهو المطلوب .