الفصل الثالث في انقسام العلم الحصوليّ 1 إلى كلّيّ وجزئيّ ، وما يتّصل به
ينقسم العلم الحصوليّ إلى كلّيّ وجزئيّ 2 . والكلّيّ ما لا يمتنع العقل من فرض
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « انقسام العلم الحصوليّ »
أي : العلم الحصوليّ التصوّريّ . فكان الأولى تأخير هذا التقسيم عن تقسيم العلم الحصوليّ إلى تصوّر وتصديق . والتصديق أيضا وإن كان ينقسم إلى الكلّيّ والجزئيّ ، إلّا أنّ الكلّيّ والجزئيّ هناك مصطلحان لمعان اخر غير المعاني المقصودة منهما في هذا الفصل . فإنّ الكلّيّة والجزئيّة هناك باعتبار شمول الحكم لجميع أفراد الموضوع وعدمه في الحمليّة ، وشمول جميع حالات المقدّم وأزمانه وعدمه في الشرطيّة .
2 - قوله قدّس سرّه : « ينقسم العلم الحصوليّ إلى كلّيّ وجزئيّ »
لا يخفى عليك : أنّ هذا الانقسام متضمّن لانقسام آخر ، وهو انقسام العلم إلى الحسّ والخيال والعقل .
فالحسّ ، ويسمّى إحساسا أيضا ، هو العلم الحاصل بالمادّيّات من طريق إحدى الحواسّ الخمس عند الاتّصال بها بآلة تلك الحاسّة .
والخيال ، ويسمّى تخيّلا أيضا ، هو العلم بما يقبل أن يكون محسوسا من دون اتّصال فعليّ بواقعه الخارجيّ المادّيّ .
والعقل ، ويسمّى تعقّلا ، هو العلم بالمعاني والمفاهيم الكلّيّة .
والمشهور بين الحكماء أنّ هناك قسما آخر يسمّى الوهم أو التوهّم . وهو العلم بالمعاني الغير المحسوسة الموجودة في المحسوسات الجزئيّة . كما عرّفه الشيخ بذلك في النجاة ص 329 .
وفي معناه ما في الأسفارج 3 ، ص 360 حيث قال : « التوهّم إدراك لمعنى غير محسوس ، بل معقول ، لكن لا يتصوّره كلّيّا ، بل مضافا إلى جزئيّ محسوس . ولا يشاركه غيره لأجل تلك -