إلى ذات ، ومن كمال إلى كمال .
والشرور من لوازم وجود المادّة القابلة للصور المختلفة والكمالات المتنوّعة المتخالفة ؛ غير أنّها ، كيفما كانت 27 ، مغلوبة للخيرات ، حقيرة في جنبها ، إذا قيست إليها .
وذلك أنّ الأشياء - كما نقل عن المعلّم الأوّل - من حيث الخيرات والشرور المنتسبة إليها ، على خمسة أقسام : إمّا خير محض ، وإمّا شرّ محض ، وإمّا خيرها غالب ، وإمّا شرّها غالب ، وإمّا متساوية الخير والشرّ .
والموجود من الأقسام الخمسة قسمان ، هما :
الأوّل : الذي هو خير محض ، وهو الواجب تعالى ، الذي يجب وجوده ، وله كلّ كمال وجوديّ ، وهو كلّ الكمال ، ويلحق به المجرّدات التامّة .
والثالث : الذي خيره غالب ؛ فإنّ العناية الإلهيّة توجب وجوده ، لأنّ في ترك الخير الكثير شرّا كثيرا .
وأمّا الأقسام الثلاثة الباقية ، فالشرّ المحض هو العدم المحض 28 الذي هو بطلان
شرح
27 - قوله قدّس سرّه : « غير أنّها كيفما كانت »
أي : سواء أكانت عدميّة ، كما أثبتناه تبعا لأفلاطون ، أم كان بعضها وجوديّا ، كما يذهب إليه أرسطو .
وذلك لأنّ المعروف عن أرسطو أنّه كان يجوّز كون بعض الشرور أمورا وجوديّة .
وما يأتي من المصنّف قدّس سرّه في آخر الفصل من كونها مقصودة بالتبع وبالقصد الثاني ، وكذا ما مرّ منه في الفصل الرابع عشر من قوله : « انّ الشرور الموجودة في العالم على ما سيتّضح ليست إلّا أمورا فيها خير كثير وشرّ قليل . ودخول شرّها القليل في الوجود بتبع خيرها الكثير . . . على أنّه سيتّضح أيضا أنّ الوجود من حيث إنّه وجود خير لا غير . . . » يؤيّد هذا التفسير .
28 - قوله قدّس سرّه : « فالشرّ المحض هو العدم المحض »
لا يخفى ابتناء هذا الكلام على انحصار الشرّ في الأعدام ، مع أنّه هنا في مقام بيان كيفيّة دخول -