ثمّ إنّ الشرّ لمّا كان هو عدم ذات 20 أو عدم كمال ذات ، كان من الواجب أن تكون الذات التي يصيبها 21 العدم قابلة له ؛ كالجواهر المادّيّة التي تقبل العدم بزوال صورتها التي هي تمام فعليّتها النوعيّة ، وأن تكون الذات التي ينعدم كمالها بإصابة الشرّ قابلة لفقد الكمال 22 ، أي أن يكون العدم عدما طارئا لها ، لا لازما لذاتها ، كالأعدام والنقائص 23 اللازمة للماهيّات الإمكانيّة ، فإنّ هذا النوع من الأعدام منتزع من مرتبة الوجود وحدّه 24 .
شرح
20 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ إنّ الشرّ لمّا كان هو عدم ذات »
شروع في إثبات أنّ موطن الشرّ هو عالم المادّة ، أعني الأمر الثالث من الأمور الستّة التي يشتمل عليها هذا الفصل .
21 - قوله قدّس سرّه : « يصيبها »
هكذا أثبتناه ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « يصيبه » .
22 - قوله قدّس سرّه : « وأن تكون الذات التي ينعدم كمالها بإصابة الشرّ قابلة لفقد الكمال »
لا يخفى : أنّ فقد الكمال أعمّ من أن تكون الذات واجدة له ، ثمّ يصيبها الشرّ فتفقد ما لها من الكمال ، ومن أن تكون مستعدّة لكمال ويمنع المانع من فعليّة ذلك الكمال . وبما ذكرنا يظهر أنّ المراد بالعدم الطاري مقابل العدم اللازم ، بقرينة المقابلة ، لا خصوص ما عرض بعد الوجود ، كما يوهم المعنى اللغويّ للطريان .
23 - قوله قدّس سرّه : « كالأعدام والنقائص »
مثال للمنفيّ .
24 - قوله قدّس سرّه : « فإنّ هذا النوع من الأعدام منتزع من مرتبة الوجود وحدّه »
فيه : أنّ عدم كمال الذات ، وهو الشرّ ، أيضا عدم ملكة ، فهو أيضا على رأيه قدّس سرّه منتزع من مرتبة الوجود . قال في تتّمة الفصل العاشر من المرحلة الثامنة من بداية الحكمة : « . . . وأمّا تقابل العدم والملكة ، فللعدم فيه حظّ من التحقّق ، لكونه عدم صفة من شأن الموضوع أنّ يتّصف بها ، فينتزع عدمها منه . وهذا المقدار من الوجود الانتزاعيّ كاف في تحقّق النسبة . » انتهي . هذا . -