العالم ، لا بالعلم الحصوليّ 16 الذي يحضر فيه المعلوم عند العالم بصورة مأخوذة منه ، لا بوجوده الخارجيّ ، فليس عند الألم أمران : تفرّق الاتّصال مثلا والصورة الحاصلة منه ، بل حضور ذلك الأمر المنافي هو الألم بعينه ؛ فهو وإن كان نحوا من الإدراك ، لكنّه من أفراد العدم ؛ وهو وإن كان نحوا من العدم 17 ، لكن له ثبوت على حدّ ثبوت أعدام الملكات ، كالعمى والنقص وغير ذلك .
والحاصل أنّ النفس لكونها صورة الإنسان الأخيرة - التي بحذاء الفصل الأخير 18 - جامعة لجميع كمالات النوع ، واجدة لعامّة القوى البدنيّة وغيرها 19 ، فتفرّق الاتّصال ، الذي هو آفة واردة على الحاسّة ، تدرك النفس عنده فقدها كمال تلك القوّة التي وردت عليها الآفة في مرتبة النفس الجامعة ، لا في مرتبه البدن المادّيّة .
شرح
- قوله قدّس سرّه : « كتفرّق الاتّصال ونحوه »
كالجهل والعمى و . . .
16 - قوله قدّس سرّه : « لا بالعلم الحصوليّ »
فإنّ تصوّر القطع بالعلم الحصوليّ لا يوجب ألما ؛ وإنّما الموجب له وجدان قطع العضو أو الجهل أو العمى ونحوها ، الذي هو علم حضوريّ .
17 - قوله قدّس سرّه : « هو وإن كان نحوا من العدم »
دفع دخل حاصله : أنّ الألم إذا كان عدما ، فكيف يكون معلوما بالعلم الحضوريّ ، مع أنّ العلم الحضوريّ هو حضور الشيء بوجوده عند العالم ؟
18 - قوله قدّس سرّه : « التي بحذاء الفصل الأخير »
من قبيل الوصف المشعر بالعلّيّة . فهو تلويح إلى ما مرّ في الفصل السادس من المرحلة الخامسة ، من أنّ الفصل الأخير تمام ماهيّة النوع ، لأنّه محصّل الجنس الذي يحصّله ويتمّمه نوعا ؛ فما اخذ في أجناسه وفصوله الاخر على وجه الإبهام مأخوذ فيه على وجه التحصيل .
فإذا كانت الصورة بحذاء الفصل الأخير ، كانت الصورة أيضا تمام حقيقة النوع .
19 - قوله قدّس سرّه : « القوى البدنيّة وغيرها »
كالعاقلة الّتي ليس فعلها بآلة بدنيّة .