الاتّصال ونحوه 15 - بالعلم الحضوريّ الذي يحضر فيه المعلوم بوجوده الخارجيّ عند
شرح
- في العلم الحضورىّ عين الإدراك والتفرّق عدم فالألم عدميّ ، فله أن يقول : سلّمنا أنّ الإدراك عين المدرك لو كان العلم حضوريّا ، لكن لا نسلّم أنّ المدرك هو تفرّق الاتّصال فقط ، وإن كان هو أيضا مدركا على نحو إدراك الأمور العدميّة ، بل غير الملائم - المتعلّق للإدراك المعتبر في تعريف الألم - هو الحالة الوجوديّة الوجدانيّة الموجعة ، غير عدم الاتّصال ، ولا سيّما إذا كان السبب سوء المزاج . وكيف يكون تلك الحالة الوجدانيّة عدما وإن كان عدما للملكة ، والعدم بما هو عدم أينما تحقّق لا خبر عنه ولا أثر له ، وفي تلك الحالة المؤذية كلّ الأثر والخبر ؟ ! » انتهى .
قوله قدّس سرّه : « أجاب عنه صدر المتألّهين »
في الأسفار ، ج 7 ، ص 63 - 67 وج 4 ، ص 126 .
15 - قوله قدّس سرّه : « الألم إدراك المنافي العدميّ كتفرّق الاتّصال ونحوه »
يبدو أنّ الألم واللّذّة أمران غير العلم والإدراك ، وإن كانتا لا تنفكّان عن الإدراك ، نظير الحبّ والطلب والسرور وغيرها .
وعلى هذا ، فإن كان الألم نفس الاضطراب والانقباض والخروج عن ما فيه النفس من الاعتدال والانبساط ، فهو أمر عدميّ ، من قبيل أعدام الملكات . وإن كان أمرا يستلزم الاضطراب والانقباض . فهو أمر وجوديّ كاللذّة .
ولعلّ التدقيق في حالات النفس يؤدّي إلى الاحتمال الأخير .
فالأولى في الجواب أن يقال : إنّ الألم وإن كان أمرا وجوديّا ، كاللذّة ، لكن لا نسلّم كونه شرّا بالذات ؛ فإنّ الألم منبّه طبيعيّ وباعث تكوينيّ ينبّه الإنسان ويبعثه على العلاج والتخلّص من مضارّ ما أصابه من سوء ، وإنّما يكون شرّا من جهة ما يترتّب عليه من خروج النفس عن ما عليه من الاعتدال ، فالشرّ بالذات هو زوال الاعتدال المعبّر عنه بالاضطراب ، وهو أمر عدميّ ، والألم لا يكون إلّا شرّا بالعرض . قال شيخنا المحقّق دام ظلّه في تعليقته على الكتاب ، ص 472 :
« والأشبه أنّ الشرّ بمعناه العرفيّ يعمّ بعض الأمور الوجوديّة ، كالآلام والغموم والجهل المركّب والملكات الرذيلة ، وعليه فلا مناص عن قبول الشقّ الأوّل من الشقّين اللذين ذكرهما المحقّق الدوانيّ ، ويكون أحد مصاديقه الألم الذي هو أمر وجوديّ بلا ريب ، سواء كان من قبيل