تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1197

مساهمون:

ص١١٩٧
والدليل على أنّ الشرّ عدم ذات أو عدم كمال ذات ، أنّ الشرّ لو كان أمرا وجوديّا ، لكان إمّا شرّا لنفسه ، أو شرّا لغيره . والأوّل محال ، إذ لو اقتضى الشيء عدم نفسه لم يوجد من رأس 6 ، والشيء لا يقتضي عدم نفسه ولا عدم شيء من كمالاته الثانية ، لما بينه وبينها من الرابطة الوجوديّة 7 ، والعناية الإلهيّة أيضا توجب إيصال كلّ شيء إلى كماله . والثاني أيضا محال ؛ لأن كون الشّر - والمفروض أنّه وجوديّ - شرّا لغيره ، إمّا بكونه معدما لذات ذلك الغير ، أو معدما لشيء من كمالاته ، أو بعدم إعدامه لا لذاته ولا لشيء من كمالاته . والأوّل والثاني غير جائزين 8 ؛ فإنّ الشرّ حينئذ يكون هو
شرح
- عدم الذات أعمّ من أن يكون عدم ذات نفسه أو عدم ذات علّته ، فهو مقابل لقسمين من الخير ، وعدم كمال الذات مقابل للقسم الثالث منه . ثمّ لا يخفى عليك : أنّ مقابلة الشرّ للخير لا تقتضي بنفسها أن يكون الشرّ عدما ، إذ التقابل أعمّ من تقابل العدم والملكة ، ولذا عقّبه بإقامة البرهان على أنّ الشرّ عدم . 6 - قوله قدّس سرّه : « إذ لو اقتضى الشيء عدم نفسه لم يوجد من رأس » كان الأولى أن يردّد - كما في الثاني - بين أمور ثلاثة ، ثالثها أن لا يكون الشيء مقتضيا لعدم نفسه ولا لعدم شيء من كمالاته الثانية ، ويبطله بأنّ العلم الضروريّ حاصل بأنّ ما لا يوجب عدم نفسه ولا عدم كمال نفسه ، لا يكون شرّا لنفسه . ولعلّه اعتمد في ذلك على ما بيّنه في الثاني ، أو على كونه بديهيّا لا يحتاج إلى بيان . ثمّ أنّه لا يخفى عليك : أنّ ما ذكره في الوجهين الأوّلين من الشقّ الثاني يجري لإبطال الوجهين الأوّلين من الشقّ الأوّل أيضا وأنّه كان الأولى الاستناد إليهما . 7 - قوله قدّس سرّه : « لما بينه وبينها من الرابطة الوجوديّة » وهي كونه مبدءا لكمالاته الثانية ، كما مرّ في مبحث إثبات الصور النوعيّة . ويستحيل كون الشيء مقتضيا لكمالاته الثانية ومقتضيا لعدمها أيضا . 8 - قوله قدّس سرّه : « الأوّل والثاني غير جائزين » -