عدم ذلك الشيء ، أو عدم شيء من كمالاته ؛ دون الشيء المعدم المفروض . وهذا خلف .
والثالث أيضا غير جائز 9 ؛ فإنّه إذا لم يعدم شيئا ، لا ذاتا ولا كمال ذات ، فليس يجوز عدّه شرّا ، فالعلم الضروريّ حاصل 10 بأنّ ما لا يوجب عدم شيء ولا عدم كماله ، فإنّه لا يكون شرّا له ، لعدم استضراره به . فالشرّ كيفما فرض ليس بوجوديّ ، وهو المطلوب .
ويصدّق ذلك التأمّل الوافي في موارد الشرّ من الحوادث ؛ فإنّ الإمعان في أطرافها يهدي إلى أنّ الشرّ الواقع عدم ذات ، أو عدم كمال ذات . كما إذا قتل رجل رجلا بالسيف صبرا 11 ؛ فالضرب المؤثّر الذي تصدّاه القاتل كمال له ، وليس بشرّ ؛ وحدّة السيف وكونه قطّاعا كمال له ، وليس بشرّ ؛ وانفعال عنق المقتول ولينته كمال لبدنه ، وليس بشرّ ؛ وهكذا . فليس الشرّ إلّا زهاق الروح وبطلان الحياة ، وهو عدميّ .
وتبيّن بما مرّ أنّ ما يعدّ من الوجودات شرّا بسبب الاستضرار به هو شرّ بالعرض ، كالقاتل والسيف في المثال المذكور .
شرح
- يعني : كون الوجود شرّا بسبب كونه معدما إمّا لذات غيره أو لكمال من كمالاته ، غير جائز . وذلك لأنّ الوجود عندئذ لا يكون شرّا ، بل الشرّ بالذات إنّما هو ذلك العدم ، فيلزم الخلف .
9 - قوله قدّس سرّه : « الثالث أيضا غير جائز »
أي : كون الوجود شرّا لغيره حال كونه ليس معدما لذات ذلك الغير ولا لكمال من كمالاته .
10 - قوله قدّس سرّه : « فالعلم الضروريّ حاصل »
أي : فإنّ العلم الضروريّ حاصل . فالفاء للسببيّة .
11 - قوله قدّس سرّه : « قتل رجل رجلا بالسيف صبرا »
التقييد بالصبر لإفادة شرّيّته . فإنّ القتل صبرا هو القتل عمدا في غير معركة ولا حرب . قال في لسان العرب : وكلّ من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ ، فإنّه مقتول صبرا . ومثله في تاج العروس .