الفصل الثامن عشر في الخير والشرّ ودخول الشرّ في القضاء الإلهيّ 1
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في الخير والشرّ ودخول الشرّ في القضاء الإلهي »
لمّا أثبت في الفصل السابق عنايته تعالى بخلقه ، واستنتج منه أنّ العالم خلق على أحسن ما يمكن ، كان هناك مظنّة سؤال ، وهو أنّه إذا كان العالم مخلوقا على أحسن صورة ، فما هي هذه الشرور المشهودة فيه ؟ !
فعقد هذا الفصل للإجابة على ذلك السؤال .
وقد تعرّض فيه لأمور :
أ - تعريف الخير والشرّ .
ب - إثبات أنّ الشرّ عدم .
ج - أنّ موطن الشرّ هو عالم المادّة .
د - أنّ الشرّ من لوازم وجود المادّة .
ه - أنّ الشرور - سواء كانت وجوديّة أم عدميّة - مغلوبة للخيرات ، فترك إيجاد عالم المادّة حذرا عن ما فيه من الشرور ، مستلزم للشرّ الكثير .
و - فالشرور داخلة في قضائه تعالى دخولا بالتبع على فرض كونها وجوديّة ، ودخولا بالعرض على ما هو الحقّ من كونها عدميّة .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ الأمور الثلاثة الأول لا دخل لها في المهمّ المقصود في هذا الفصل بعد ما كان الجواب هو ما جاء في ما بعدها من الأمور .
نعم ! في وجود الشرور إعضال فلسفيّ آخر ، وهي شبهة الثنويّة . وحاصلها : أنّ في الوجود خيرا وشرّا ، وهما متضادّان ، لا يستندان إلى مبدء واحد ؛ فهناك مبدءان : مبدء الخيرات ومبدء الشرور . ولا تندفع إلّا بإثبات أنّ الشرّ عدم . وقد تعرّض المصنّف قدّس سرّه في الفصل الثالث من المرحلة الثانية عشرة من بداية الحكمة لها ولجوابها . فراجع . -