تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1170

مساهمون:

ص١١٧٠
الإنسان ، وقد عرفت أنّ الفاعليّة طوليّة 19 ، وللفعل انتساب إلى الواجب بالفعل بمعنى الإيجاد ، وإلى الانسان المختار بالفعل بمعنى قيام العرض بموضوعه 20 . وأمّا قوله ، إنّ كون أفعال الإنسان الاختياريّة مخلوقة للواجب تعالى وفيها أنواع الشرور والمعاصي والقبائح ، ينافي طهارة ساحته تعالى عن كلّ نقص وشين . فيدفعه 21 أنّ الشرور الموجودة في العالم عل ما
شرح
19 - قوله قدّس سرّه : « قد عرفت أنّ الفاعليّة طوليّة » مراده من الطوليّة هنا هو كونه تعالى فاعلا مفيضا موجدا ، وكون الإنسان فاعلا معدّا بالاختيار . كما يستفاد من الجملة اللاحقة . 20 - قوله قدّس سرّه : « إلى الإنسان المختار بالقبول بمعنى قيام العرض بموضوعه » ولا يخفى عليك : أنّه على النظر الدقيق يكون قيام العرض بموضوعه هنا من قبيل قيام المعلول بعلّته المادّيّة ، التي قد يعبّر عنها بالعلّة المعدّة - بالمعنى الأعمّ - أيضا . فلا يكون الإنسان على هذا فاعلا موجدا ، بل معدّا ، وإن كان يختلف عن غيره في كونه معدّا مختارا . وعلى النظر البدويّ يكون بمعنى قيام الفعل بفاعله القريب الذي يكون مسخّرا لفاعل أعلى . فيكون الإنسان فاعلا موجدا قريبا ، والواجب تعالى فاعلا موجدا بعيدا . قوله قدّس سرّه : « إلى الإنسان المختار بالفعل بمعنى » هكذا أثبتناه ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « إلى الإنسان المختار بمعنى » . 21 - قوله قدّس سرّه : « فيدفعه » الدفع الأوّل مبنيّ على آراء أرسطو في مسألة الشرّ ، من أنّ الشرّ قد يكون أمرا وجوديّا ، وأنّ ما في العالم من الشرّ الوجوديّ شرّ قليل لازم للوجودات المحدودة التي في وجودها خير كثير ، وحكمته تعالى تقتضي إيجادها لخيرها الكثير ؛ فما فيها من الشرّ القليل لا يكون مقصودا إلّا بالتبع . والدفع الثاني مبنيّ على رأى أفلاطون فيها من أنّ الشرور ليست إلّا الأعدام والنقائص ، ولا تحتاج إلى فاعل ، وإن نسبت إلى فاعل لم تكن إلّا بالعرض . ويدلّ على ما ذكرناه من أنّ أرسطو يعتقد بالشرّ العدميّ ، كما يعتقد بالشرّ الوجوديّ هو أنّه يقول في ما خيره غالب : إنّ في ترك إيجاده شرّا كثيرا . -