الإنسان ، وقد عرفت أنّ الفاعليّة طوليّة 19 ، وللفعل انتساب إلى الواجب بالفعل بمعنى الإيجاد ، وإلى الانسان المختار بالفعل بمعنى قيام العرض بموضوعه 20 .
وأمّا قوله ، إنّ كون أفعال الإنسان الاختياريّة مخلوقة للواجب تعالى وفيها أنواع الشرور والمعاصي والقبائح ، ينافي طهارة ساحته تعالى عن كلّ نقص وشين .
فيدفعه 21 أنّ الشرور الموجودة في العالم عل ما
شرح
19 - قوله قدّس سرّه : « قد عرفت أنّ الفاعليّة طوليّة »
مراده من الطوليّة هنا هو كونه تعالى فاعلا مفيضا موجدا ، وكون الإنسان فاعلا معدّا بالاختيار . كما يستفاد من الجملة اللاحقة .
20 - قوله قدّس سرّه : « إلى الإنسان المختار بالقبول بمعنى قيام العرض بموضوعه »
ولا يخفى عليك : أنّه على النظر الدقيق يكون قيام العرض بموضوعه هنا من قبيل قيام المعلول بعلّته المادّيّة ، التي قد يعبّر عنها بالعلّة المعدّة - بالمعنى الأعمّ - أيضا . فلا يكون الإنسان على هذا فاعلا موجدا ، بل معدّا ، وإن كان يختلف عن غيره في كونه معدّا مختارا .
وعلى النظر البدويّ يكون بمعنى قيام الفعل بفاعله القريب الذي يكون مسخّرا لفاعل أعلى .
فيكون الإنسان فاعلا موجدا قريبا ، والواجب تعالى فاعلا موجدا بعيدا .
قوله قدّس سرّه : « إلى الإنسان المختار بالفعل بمعنى »
هكذا أثبتناه ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « إلى الإنسان المختار بمعنى » .
21 - قوله قدّس سرّه : « فيدفعه »
الدفع الأوّل مبنيّ على آراء أرسطو في مسألة الشرّ ، من أنّ الشرّ قد يكون أمرا وجوديّا ، وأنّ ما في العالم من الشرّ الوجوديّ شرّ قليل لازم للوجودات المحدودة التي في وجودها خير كثير ، وحكمته تعالى تقتضي إيجادها لخيرها الكثير ؛ فما فيها من الشرّ القليل لا يكون مقصودا إلّا بالتبع .
والدفع الثاني مبنيّ على رأى أفلاطون فيها من أنّ الشرور ليست إلّا الأعدام والنقائص ، ولا تحتاج إلى فاعل ، وإن نسبت إلى فاعل لم تكن إلّا بالعرض .
ويدلّ على ما ذكرناه من أنّ أرسطو يعتقد بالشرّ العدميّ ، كما يعتقد بالشرّ الوجوديّ هو أنّه يقول في ما خيره غالب : إنّ في ترك إيجاده شرّا كثيرا . -