بالفعل فعليّة محضة لا قوّة فيه لشيء أصلا ؛ فإنّا نجد بالوجدان أنّ الصورة العلميّة 49 من حيث هي لا تقوى على صورة أخرى ، ولا تقبل التغيّر عمّا هي عليه من الفعليّة ؛ فهو حصول مجرّد 50 من المادّة عار من نواقص القوّة ؛ ونسمّي ذلك حضورا 51 .
شرح
- قوله قدّس سرّه : « وجوده للعالم ممّا لا ريب فيه »
لأنّه لو لم يكن موجودا للعالم لم يكن علما له حاضرا لديه .
49 - قوله قدّس سرّه : « فإنّا نجد بالوجدان أنّ الصّورة العلمية »
لا يخفى : أن الذي ثبت تجرّده هي الصورة العلميّة ، وهي المعلوم بالذات في العلم الحصوليّ .
وأمّا المعلوم الحضوريّ - خصوصا في علم العلّة بمعلولها - فلم يثبت تجرّده . فاستنتاج كون العلم مطلقا حضور مجرّد لمجرّد لا وجه له . ومن هنا يظهر الإشكال في ما فرّعه عليه فيما يأتي في الفصل الحادي عشر من تقييد علم العلّة حضورا بمعلولها بما إذا كانا مجرّدين ، وكذا إنكاره علم الواجب تعالى بالمادّيّات ، كما سيأتي في ردّه على قول شيخ الإشراق في الفصل الحادي عشر من المرحلة الثانية عشرة .
50 - قوله قدّس سرّه : « مجرّد »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « المجرّد »
51 - قوله قدّس سرّه : « نسمّي ذلك حضورا »
فالحضور مصطلح خاصّ في هذا الفنّ يراد به حصول أمر مجرّد . ولمّا استلزم تجرّد العلم تجرّد العالم أيضا ، يصحّ أن يقال : إنّه مصطلح لحصول أمر مجرّد لأمر مجرّد ، كما يلوح من جملته الأخيرة : « وإن شئت قلت : حضور شيء لشيء » انتهى .
فلفظة الحضور منقول من معناه اللغويّ العامّ إلى خصوص هذا المعنى ، لمناسبة أنّ هذا هو الحضور حقيقة . قال في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة من بداية الحكمة : « فحصول العلم للعالم من خواصّ العلم ، لكن لاكلّ حصول كيف كان ، بل حصول أمر بالفعل فعليّة محضة لا قوّة فيه لشيء مطلقا ؛ فإنّا نشاهد بالوجدان أنّ المعلوم من حيث هو معلوم لا يقوى على شيء آخر ، ولا يقبل التغيّر عمّا هو عليه ، فهو حصول أمر مجرّد عن المادّة خال من غواشي القوّة ، ونسمّي ذلك حضورا . » انتهى .