فحضور شيء لشيء ، حصوله له بحيث يكون تامّ الفعليّة 52 ، غير متعلّق بالمادّة بحيث يكون ناقصا 53 من جهة بعض كمالاته التي في القوّة .
ومقتضى حضور العلم للعالم 54 ، أن يكون العالم أيضا تامّا ذا فعليّة في نفسه ، غير ناقص من حيث بعض كمالاته الممكنة له 55 ؛ وهو كونه مجرّدا من المادّة ، خاليا عن القوّة . فالعلم حصول أمر مجرّد من المادّة لأمر مجرّد ؛ وإن شئت قلت : حضور شيء لشيء .
شرح
52 - قوله قدّس سرّه : « فحضور شيء لشيء ، حصوله له بحيث يكون تامّ الفعليّة »
أي : حصول الشيء الذي هو المعلوم للعالم ، بحيث يكون ذلك الشيء الذي هو المعلوم تامّ الفعليّة .
53 - قوله قدّس سرّه : « غير متعلّق بالمادّة بحيث يكون ناقصا »
لا يخفى عليك : أنّ قوله : « بحيث » قيد للمنفيّ ، لا للنفي .
54 - قوله قدّس سرّه : « مقتضى حضور العلم للعالم »
أي : مقتضى كون حصول العلم حضور أمر مجرّد للعالم أن يكون العالم أيضا تامّا ذا فعليّة محضة ، من حيث إنّه واجد لذلك الأمر المجرّد ؛ إذ لو كان من حيث إنّه عالم وواجد لأمر مجرّد ذا قوّة واستعداد لشيء ، استلزم ذلك كون العلم قابلا للتغيّر ؛ لأنّ تغيّر العالم من حيث إنّه عالم لا ينفكّ عن تغيّر العلم - كما أنّ استعداد مادّة العلقة من حيث إنّها علقة للمضغة لا ينفكّ عن استعداد صورة العلقة للتغيّر - هذا خلف .
55 - قوله قدّس سرّه : « من حيث بعض كمالاته الممكنة له »
أي : لا بدّ أن لا يكون العالم من حيث إنّه عالم ذا قوّة على بعض الكمالات الممكنة ، حتى يكون ناقصا من جهة ذلك الكمال فاقدا له .
قوله قدّس سرّه : « غير ناقص من حيث بعض كمالاته الممكنة له »
أي : من حيث إنّه عالم بهذا المعلوم ، وإن كانت النفس العالمة بالقوّة بالنسبة إلى غيره من العلوم .