ولازم حصول المعلوم للعالم وحضوره عنده 6 ، اتّحاد العالم به ، سواء كان معلوما حضوريّا أو حصوليّا . فإنّ المعلوم الحصوليّ إن كان أمرا قائما بنفسه 7 كان وجوده لنفسه ، وهو مع ذلك للعالم ؛ فقد اتّحد العالم مع المعلوم ، ضرورة امتناع كون الشيء موجودا لنفسه ولغيره معا . وإن كان أمرا وجوده لغيره 8 ، وهو الموضوع 9 ، وهو مع
شرح
- لا يخفى عليك : أنّ هذه مسألة مستقلّة ، وليست من مقدّمات ما هو المقصود في هذا الفصل ، من مسألة اتّحاد العالم بالمعلوم . فلعلّه قدّس سرّه قدّمها من جهة أنّه بعد ثبوتها يعلم أنّ اتّحاد العالم بالمعلوم ، اتّحاد للعالم بالعلم أيضا . فيصحّ أن يقال : إنّ العالم متّحد بالمعلوم والعلم .
6 - قوله قدّس سرّه : « لازم حصول المعلوم للعالم وحضوره عنده .
شروع في إثبات اتّحاد العالم بالمعلوم .
7 - قوله قدّس سرّه : « فإنّ المعلوم الحصوليّ إن كان أمرا قائما بنفسه »
كما في العلم الحصوليّ بالجواهر ، من النفس والجسم والعقل ؛ فإنّ ذلك بحضور وجوداتها المجرّدة القائمة بنفسها في عالم النفس ، كما مرّ في الفصل السابق .
قوله قدّس سرّه : « فإنّ المعلوم الحصوليّ »
كان الأولى أن يقول : فإنّ المعلوم ، سواء كان حصوليّا أم حضوريّا ، ويترك الجملة الأخيرة من هذه الفقرة ، أعني قوله : « ونظير الكلام يجري في المعلوم الحضوريّ مع العالم به » انتهى .
8 - قوله قدّس سرّه : « وإن كان أمرا وجوده لغيره »
كما في علمنا بالأعراض ، فإنّ ذلك بحضورها قائمة بالمجرّدات المثاليّة ، التي هي معروضاتها ، في عالم النفس ، وكذا في علمنا بالصور المأخوذة منها ومن الجواهر المجرّدة المثاليّة والعقليّة ، وإن غفل عنها المصنّف قدّس سرّه .
9 - قوله قدّس سرّه : « هو الموضوع »
يظهر منه أنّه عدّ الوجود لنفسه مساويا للجوهر ، والوجود لغيره مساويا للعرض . كما تصرّح بذلك كلماته في تقرير الاعتراض الآتي ، حيث قال قدّس سرّه : « فلا الجوهر الذهنيّ من حيث هو ذهنيّ جوهر بالجمل الشائع ، موجود لنفسه ؛ ولا العرض الذهنيّ من حيث هو ذهنيّ ، عرض بالحمل الشائع ، موجود لغيره . » انتهى . ومثله ما في بداية الحكمة في هذا المقام . فراجع الفصل الأوّل من -