استحالته 21 .
وأمّا القول الرابع المنسوب إلى المعتزلة . وهو نيابة الذات عن الصفات ، ففيه أنّ لازمه فقدان الذات للكمال وهي فيّاضة لكلّ كمال ، وهو محال .
وبهذا يبطل أيضا ما قيل : إنّ معنى الصفات الذاتيّة الثبوتيّة سلب مقابلاتها ؛ فمعنى الحياة والعلم والقدرة ، نفي الموت ونفي الجهل ونفي العجز .
وأمّا ما قيل من كون هذه الصفات عين الذات وهي مترادفة بمعنى واحد ، فكأنّه من اشتباه المفهوم بالمصداق 22 . فالذي يثبته البرهان 23 أنّ مصداقها واحد ، وأمّا المفاهيم فمتغايرة لا تتّحد أصلا 24 . على أنّ اللغة والعرف يكذّبان الترادف .
شرح
- جميع الجهات ، فلا ينسلب عنه كمال وجوديّ أصلا .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ لهذا الفرض لازما آخر ، وهو وجود واجب آخر ، وتنفيه أدلّة التوحيد .
21 - قوله قدّس سرّه : « قد تحقّق استحالته »
فراجع الفصل الرابع من المرحلة الرابعة ، وكذا الفصل الرابع من مرحلتنا هذه .
22 - قوله قدّس سرّه : « فكأنّه من اشتباه المفهوم بالمصداق »
وهذا كما أنّ القول السابق أيضا نشأ من اشتباه المفهوم بالمصداق ، حيث إنّ الواجب ليس كمثله شيء من حيث المصداق ، فتوهّموا أنّه ليس كمثله شيء من حيث المفهوم ، فجعلوا المفاهيم الصادقة عليه تعالى بمعنى سلب نقائضها .
23 - قوله قدّس سرّه : « فالذي يثبته البرهان »
أي : فإنّ الذي يثبته البرهان . فالفاء للسببيّة .
24 - قوله قدّس سرّه : « أمّا المفاهيم فمتغايرة لا تتّحد أصلا »
بالوجدان . أو المراد أنّها لا برهان على اتّحادها ، بقرينة المقابلة .