الفصل العاشر في الصفات الفعليّة وأنّها زائدة على الذات
لا ريب أنّ للواجب بالذات صفات فعليّة ، مضافة إلى غيره 1 ، كالخالق ، والرازق 2 ،
و
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « مضافة إلى غيره »
أي : في تحقّقها ، زيادة على كونها ذات إضافة في مفهومها ؛ فإنّ الصفات الفعليّة هي التي تتوقّف اتّصاف الذات بها على أمر خارج . ولعلّ هذا هو الموجب لتسميتها بالصفات الإضافيّة . وهذا بخلاف الصفات الذاتيّة ذات الإضافة ؛ فإنّها إنّما تكون الإضافة معتبرة في مفهومها فقط ، كالقدرة .
2 - قوله قدّس سرّه : « كالخالق والرازق »
لا يخفى عليك : أنّ كلّا من ألفاظ صفات الفعل يمكن أن يستعمل على وجهين :
الأوّل : أن يراد به القدرة على ذلك الفعل ، فيراد بالخالق القادر على الخلق ، وبالرازق القادر على الرزق ، وهكذا . وحينئذ كلّ منها صفة ذاتيّة ، لكون القدرة بعمومها من صفات الذات . وهذا المعنى هو الأصل الذي يشير إليه في آخر الفصل .
الثاني : أن يراد به إيجاد ذلك الفعل ، فيراد بالخالق موجد الخلق ، وبالرازق موجد الرزق ، وعند ذلك يكون من صفات الفعل .
ولمّا كان الإيجاد عين الوجود حقيقة ، وإنّما يختلف عنه اعتبارا ، لم يكن حقيقة صفة الفعل غير نفس الفعل منسوبا إليه تعالى . فالخالق مثلا لا واقع له غير نفس الخلق ، بمعنى المخلوق منسوبا إليه تعالى . ولمّا كانت هذه النسبة إضافة إشراقيّة ، فهي أيضا نفس المخلوق ، فيؤول الأمر إلى أنّ صفة الفعل لا واقع لها غير الفعل .
وبما ذكرنا يتبيّن أنّ الخالق على الأوّل مشتقّ استعمل في معناه ، حيث إنّه يدلّ على ذات -