أنّه وجود صرف لا يخالطه عدم . وتحقّق أنّ وجوده صرف ، بسيط 8 ، واحد بالوحدة الحقّة ؛ فليس في ذاته تعدّد جهة ولا تغاير حيثيّة . فكلّ كمال وجوديّ مفروض فيه ، عين ذاته وعين الكمال الآخر المفروض له . فالصفات الذاتيّة التي للواجب بالذات كثيرة ، مختلفة مفهوما ، واحدة عينا ومصداقا ، وهو المطلوب .
وقول بعضهم : إنّ علّة الإيجاد هي إرادة الواجب بالذات 9 ، دون ذاته المتعالية ، كلام لا محصّل له 10 . فإنّ الإرادة المذكورة عند هذا القائل إن كانت صفة ذاتيّة هي عين الذات 11 ، كان إسناد الإيجاد إليها عين إسناده إلى الذات المتعالية ؛ فإسناده إليها ونفيه عن الذات تناقض ظاهر 12 . وإن كانت صفة فعليّة منتزعة من مقام الفعل ، كان الفعل متقدّما عليها ، فكان إسناد إيجاد الفعل إليها قولا بتقدّم المعلول على العلّة 13 ، وهو محال .
شرح
8 - قوله قدّس سرّه : « تحقّق أنّ وجوده صرف بسيط »
أي : لا تركّب فيه من الأجزاء الخارجيّة . كما أنّه صرف ، وليس فيه تركّب من الوجود والعدم ، كما استفيد من الجملة السابقة .
9 - قوله قدّس سرّه : « قول بعضهم إنّ علّة الإيجاد هي إرادة الواجب بالذات »
فليس ذات الواجب تعالى علّة للممكنات حتّى يستقيم البرهان المذكور .
10 - قوله قدّس سرّه : « كلام لا محصّل له »
أي : كلام لا يحصل قائله منه على طائل . وبعبارة أخرى : لا يصل قائله إلى حاصل .
11 - قوله قدّس سرّه : « إن كانت صفة ذاتيّة هي عين الذات »
كان الأولى أن يقول : الإرادة لا تخلو إمّا أن تكون عين الذات ، وإمّا أن تكون غيرها ، وكلّ ما هو غيره تعالى معلول له ، فعلى فرض كونها غير الذات تكون من صفات الفعل المنتزعة من مقام الفعل .
12 - قوله قدّس سرّه : « تناقض ظاهر »
مضافا إلى أنّه لا يضرّ بالحجّة ، حيث إنّ الذات التي عين الإرادة تبقى على كونها مبدءا لكلّ موجود ممكن .
13 - قوله قدّس سرّه : « قولا بتقدّم المعلول على العلّة » -