إلى الحكماء .
الثاني : أنّها معان زائدة على الذات 4 لازمة لها ؛ فهي قديمة بقدمها . وهو منسوب إلى الأشاعرة .
الثالث : أنّها زائدة على الذات حادثة ؛ على ما نسب إلى الكرّاميّة .
الرابع : أنّ معنى اتّصاف الذات بها ، كون الفعل الصادر منها فعل من تلبّس بالصفة 5 . فمعنى كون الذات المتعالية عالمة أنّ الفعل الصادر منها متقن محكم ذو غاية عقلائيّة كما يفعل العالم . ومعنى كونها قادرة ، أنّ الفعل الصادر منها كفعل القادر ، فالذات نائبة مناب الصفات .
وربما يظهر من بعضهم الميل إلى قول آخر ، وهو أنّ معنى إثبات الصفات نفي ما يقابلها . فمعنى إثبات الحياة والعلم والقدرة مثلا ، نفي الموت والجهل والعجز .
ويظهر من بعضهم أنّ الصفات الذاتيّة عين الذات ، لكنّها جميعا بمعنى واحد ، والألفاظ مترادفة .
شرح
4 - قوله قدّس سرّه : « أنّها معان زائدة على الذات »
يستفاد من كشّاف اصطلاحات الفنون أنّ للمعنى إطلاقات :
منها : ما يقصد بشيء . وإن شئت فقل : إنّه الصورة الذهنيّة من حيث إنّها وضع بإزائها اللفظ ؛ أي من حيث إنّها تقصد من اللفظ .
ومنها : ما قام بغيره . ويقابله العين .
ومنها : ما لا يدرك بإحدى الحواسّ الظاهرة . ويقابله العين أيضا .
ومنها : المتجدّد . انتهى ما أردناه بمضمونه .
ولا يخفى : أنّ المراد بالمعنى هنا المعنى الثاني .
5 - قوله قدّس سرّه : « كون الفعل الصادر منها فعل من تلبّس بالصفة »
فهو تعالى عندهم ليس بعالم مثلا ، ولكنّه يفعل فعل العالم . فهو كمن لا يحسن الرمي ولكن يأخذ القوس ويرمي به ويصيب . وهكذا في سائر الصفات .