تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1117

مساهمون:

ص١١١٧
على أنّ نسبة العلّيّة إلى إرادة الواجب بالذات ونفيها عن الذات ، تقضي بالمغايرة بين الواجب وإرادته ؛ فهذه الإرادة ، إمّا مستغنية عن العلّة ، فلازمه أن تكون واجبة الوجود ، ولازمه تعدّد الواجب ، وهو محال . وإمّا مفتقرة إلى العلّة ؛ فإن كانت علّتها الواجب ، كانت الإرادة علّة للعالم ، والواجب علّة لها ، وعلّة العلّة علّة ، فالواجب علّة العالم . وإن كانت علّتها غير الواجب ولم تنته إليه ، استلزم واجبا آخر تنتهي إليه ، وهو محال . وأمّا القول الثاني المنسوب إلى الأشاعرة ، وهو أنّ هذه الصفات - وهي على ما عدوّها سبع 14 : الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والسمع ، والبصر ، والإرادة ، والكلام - زائدة على الذات ، لازمة لها ، قديمة بقدمها . ففيه : أنّ هذه الصفات ، إن كانت في وجودها مستغنية عن العلّة قائمة بنفسها ، كان هناك واجبات ثمان ، هي : الذات والصفات السبع ؛ وبراهين وحدانيّة الواجب تبطله وتحيله . وإن كانت في وجودها مفتقرة إلى علّة ، فإن كانت علّتها هي
شرح
- المراد من المعلول هو الفعل ، والمراد من العلّة هي الإرادة ، لأنّها هي علّة الإيجاد ، فلو انتزعت الإرادة من الفعل ، لكان هذا قولا بتقدّم المعلول على العلّة . ولا يخفى عليك : أنّ العلّيّة والمعلوليّة هنا إنّما هي بحسب تحليل العقل ؛ وإلّا فالإرادة الفعليّة - وكذا كلّ صفة فعل - عين الفعل خارجا وعينا ، وتلازمهما إنّما هو من قبيل الملازمات العامّة . وعلى هذا فتقدّم الإرادة على الفعل بحسب ما ذكر من تحليل العقل ، يكون من تقدّم المعلول على العلّة . وأمّا بحسب العين والواقع الخارجيّ فيكون من تقدّم الشيء على نفسه . وكلاهما محال . 14 - قوله قدّس سرّه : « هي على ما عدوّها سبع » في نسبة العدّ إليهم إشارة إلى عدم صحّته ؛ فإنّ صفاته الذاتيّة لا تحصى ، لأنّ كمالاته تعالى الذاتيّة لا تعدّ . هذا مضافا إلى أنّ بعض ما ذكروه إنّما يكون من صفات الفعل ، كالإرادة والكلام ، وبعضها متداخلة كالعلم والسمع والبصر . وإنّما الذي يكون من صفات الذات ثلاثة منها ، هي : العلم والقدرة والحياة .