الفصل التاسع في الصفات الذاتية وأنّها عين الذات المتعالية
اختلفت كلمات الباحثين في الصفات الذاتيّة 1 - المنتزعة عن الذات الواجبة المقطوعة النظر عمّا عداها 2 - على أقوال :
الأوّل : أنّها عين الذات المتعالية 3 وكلّ واحدة منها عين الأخرى . وهو منسوب
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « اختلفت كلمات الباحثين في الصفات الذاتيّة »
يعني : الصفات الذاتيّة الحقيقيّة ، سواء كانت حقيقيّة محضة ، كالحياة ، أم حقيقيّة ذات إضافة ، كالعلم والقدرة . كما صرّح بذلك في بداية الحكمة . وأمّا الصفات الإضافيّة ، كالعالميّة والقادريّة ، فقد صرّح في الفصل الرابع من المرحلة الثانية عشرة من بداية الحكمة باعتباريّتها وزيادتها على الذات ، حيث قال : « ولا ريب في زيادة الصفات الإضافيّة على الذات المتعالية ، لأنّها معان اعتباريّة وجلّت الذات أن تكون مصداقا لها . » انتهى .
وقال الحكيم السبزواري قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج 6 ، ص 119 : « والصفات الإضافيّة أيضا - أعني المضافات الحقيقيّة ، لا المشهوريّة - زائدة على ذات الموصوف ، وإلّا لكان الموصوف نسبة محضة » انتهى .
ولا يخفى عليك : أنّ عدّه الصفات الإضافيّة مضافات حقيقيّة ، الدالّ على كون الإضافة هنا بمعناها المصطلح عليه في المقولات ، إنّما يتمّ على ما ذهب هو إليه ، من أنّ الإضافة المقوليّة هي نفس النسبة المتكرّرة . قال في غرر الفرائد ص 139 : « إنّ المضاف نسبة تكرّر » انتهى .
2 - قوله قدّس سرّه : « المقطوعة النظر عما عداها »
صفة للذات الواجبة .
3 - قوله قدّس سرّه : « أنّها عين الذات المتعالية »
أي : مصداقا وبحسب العين ، وهي متباينة مفهوما وبحسب الذهن . كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك في مقام إقامة البرهان على هذا القول .