المتّحدين في الحيوانيّة ، فهي وحدة في كثرة . ولا تتحقّق الكثرة 3 إلّا بآحاد متغايرة متمايزة ، كلّ منها مشتمل على ما يسلب به عنه غيره من الآحاد . فكلّ من المتشاركين مركّب من النفي والإثبات بحسب الوجود . وإذ كان وجود الواجب بالذات حقيقة الوجود الصرف البسيط - لا سبيل للتركيب إليه ، ولا مجال للنفي فيه 4 - فلا يشاركه شيء في معنى من المعاني 5 .
وأيضا المفهوم المشترك فيه ، إمّا شيء من الماهيّات أو ما يرجع إليها 6 ، فلا سبيل
شرح
3 - قوله قدّس سرّه : « لا تتحقّق الكثرة »
اللام للعهد ، أي لا تتحقّق الكثرة التي تكون آحادها متشاركة ، وهي الكثرة المبحوث عنها ههنا . وذلك لأنّ مطلق الكثرة لا تتوقّف على كون كلّ من الآحاد مشتملا على ما يسلب به عنه غيره من الآحاد ؛ فإنّ الكثرة في التشكيك الطوليّ متحقّقة مع أنّه لا يشتمل الداني على شيء يسلب به عنه العالي .
وبعبارة أخرى الكثرة قسمان : عرضية وطوليّة . والتي تتوقّف منهما على اشتمال كلّ من آحادها على ما يسلب به عنه غيره ، هي الأولى دون الثانية .
4 - قوله قدّس سرّه : « حقيقة الوجود الصرف البسيط - لا سبيل للتركيب إليه ولا مجال للنفي فيه - »
الكلام من قبيل اللفّ والنشر المشؤشين ؛ فلا سبيل للتركيب إليه لكونه بسيطا ، ولا سبيل للنفي فيه لكونه صرفا .
5 - قوله قدّس سرّه : « فلا يشاركه شيء في معني من المعاني »
أي : في وصف من الأوصاف . فالمراد من المعنى هو ما قام بغيره ، وهو الوصف .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ المراد من الوصف هنا معناه الأعمّ الذي يشمل الوجود ، من جهة أنّه يوصف به ذاته تعالى .
6 - قوله قدّس سرّه : « أو ما يرجع إليها »
من الصفات المختصّة بالماهيّات ، كالتجانس ، والتماثل ، والتشابه ، والتساوي ، وكالكلّيّة ، والنوعيّة ، والجنسيّة ، وكذا الإمكان . فقوله : « أو ما يرجع إليها » يعمّ المعقولات الثانية المنطقيّة - حيث إنّها خواصّ للماهيّات الموجودة في الذهن ، كما يستفاد من كلماته قدّس سرّه في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة - وبعضا من المفاهيم الفلسفيّة ، كالإمكان .