الفصل السابع في أنّ الواجب بالذات لا مشارك له في شيء من المفاهيم من حيث المصداق 1
المشاركة بين شيئين وأزيد ، إنّما تتمّ فيما إذا كانا متغايرين متمايزين ، وكان هناك مفهوم واحد يتّصفان به 2 ؛ كزيد وعمرو المتّحدين في الإنسانيّة ، والإنسان والفرس
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « لا مشارك له في شيء من المفاهيم من حيث المصداق »
أي : إنّه وإن كان هناك مفاهيم يوصف بها الواجب وغيره ، إلّا أنّه ليس لتلك المفاهيم مصداق يشارك الواجب ، بأن يكون ذلك المصداق مثل الواجب . وبعبارة أخرى ؛ لا يكون للمفاهيم الّتي يوصف بها الواجب مصداق آخر يماثل الواجب . فعنوان الفصل يساوق قوله تعالى :« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »وقوله تعالى :« لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » .ثمّ لا يخفى عليك : أنّ هذه المسألة بعمومها وعموم أدلّتها تثبت وحدة الواجب ، ووحدة الربّ ، بمعنى أنّ الواجب لا مشارك له في مفهوم وجوب الوجود والربوبيّة من حيث المصداق .
فالبحث عن هذه المسألة بعد تينك المسألتين من باب الترقّي .
نعم ! لو خصّصنا هذه المسألة بالأوصاف المشتركة بين الواجب وغيره ، كالعلم ، والقدرة ، والحياة ، وقلنا : إنّ المبحوث عنه فيها هو أنّه لا مشارك للواجب تعالى في المفاهيم المشتركة بينه وبين غيره من حيث المصداق ، كانت هذه المسألة مباينة لسابقتيها ، لأنّ البحث في تينك المسألتين كان في الأوصاف المختصّة به تعالى .
2 - قوله قدّس سرّه : « كان هناك مفهوم واحد يتّصفان به »
أي : كان هناك معنى واحد . فالمفهوم هنا أريد منه المعنى ، والمراد بالمعنى هو ما قام بغيره ، أعني الوصف بالمعنى الأعمّ .