تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1096

مساهمون:

ص١٠٩٦
ذلك إلى المحال من جهة أخرى 13 ، وهي فساد النظام . بيان ذلك : أنّ الكثرة لا تتحقّق إلّا بالآحاد ؛ ولا آحاد إلّا مع تميّز البعض من البعض ؛ ولا يتمّ تميّز إلّا باشتمال كلّ واحد من آحاد الكثرة على جهة ذاتيّة يفقدها الواحد الآخر 14 ، فيغاير بذلك
شرح
- عقليّا ، وقد توافقوا على أن لا يختلفوا ولا يتمانعوا في تدبيرهم حفظا للمصلحة ؟ ! قلت : هذا غير معقول ؛ فإنّ معنى التدبير التعقّلي عندنا هو أن نطبّق أفعالنا الصادرة منّا على ما تقتضيه القوانين العقليّة الحافظة لتلاؤم أجزاء الفعل وانسياقه إلى غايته . وهذه القوانين العقليّة مأخوذة من الحقايق الخارجيّة والنظام الجاري فيها الحاكم عليها . فأفعالنا التعقّليّة تابعة للقوانين العقليّة ، وهي تابعة للنظام الخارجيّ . لكنّ الربّ المدبّر للكون فعله نفس النظام الخارجيّ المتبوع للقوانين العقليّة ؛ فمن المحال أن يكون فعله تابعا للقوانين العقليّة وهو متبوع . فافهم ذلك . فهذا تقرير حجّة الآية . وهي حجّة برهانيّة ، مؤلّفة من مقدّمات يقينيّة ، تدلّ على أنّ التدبير العامّ الجاري - بما يشتمل عليه ويتألّف منه من التدابير الخاصّة - صادر عن مبدء واحد غير مختلف . لكنّ المفسّرين قرّروها حجّة على نفي تعدّد الصانع ، واختلفوا في تقريرها ، وربما أضاف بعضهم إليها من المقدّمات ما هو خارج عن منطوق الآية ، وخاضوا فيها ، حتّى قال القائل منهم : إنّها حجّة إقناعيّة غير برهانيّة ، أوردت إقناعا للعامّة » انتهى . 13 - قوله قدّس سرّه : « أدّى ذلك إلى المحال من جهة أخرى » أي : كما أنّه كان مستلزما لتعدّد الواجب المحال ، على ما مرّ بيانه آنفا في البرهان السابق . 14 - قوله قدّس سرّه : « ولا يتمّ تميّز إلّا باشتمال كلّ واحد من آحاد الكثرة على جهة ذاتيّة يفقدها الواحد الآخر » لا يخفى عليك : أنّ الميز كما يمكن أن يحصل بالذات أو الذاتيّات كذلك يمكن حصوله بالعرضيّات المفارقة ، وذلك فيما إذا كان اشتراك الأمرين في تمام الذات ، ولكن لمّا أثبتوا انحصار النوع المجرّد في فرد لم يبق سبيل لجريان هذا النوع من التمايز في المجرّدات . وبالالتفات إلى ما ذكرنا يتمّ ما رامه المصنّف قدّس سرّه بقوله : « ولا يتمّ تميّز إلّا باشتمال » إلى آخره . هذا ملخّص ما أفاده شيخنا الأستاذ - دام ظلّه - في تقرير مراد المصنّف قدّس سرّه . قوله قدّس سرّه : « لا يتمّ تميّز إلّا باشتمال كلّ واحد من آحاد الكثرة على جهة ذاتيّة » -