تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1074

مساهمون:

ص١٠٧٤
قد تقدّم 2 أنّ الواجب تعالى لا ماهيّة له ، فليس له حدّ 3 ؛ وإذ لا حدّ له ، فلا أجزاء
شرح
- والبرهان الثاني والثالث إنّما ينفيان الأجزاء الخارجيّة . والبرهان الرابع ينفي الأجزاء المقداريّة . والبرهان الخامس ينفي جميع الأجزاء ، كما سنشير إليه ، وإن لم يستدلّ المصنّف قدّس سرّه به إلّا لنفي الأجزاء الاعتباريّة . قوله قدّس سرّه : « غير مركّب من أجزاء خارجيّة ولا ذهنيّة » لكي يعمّ العنوان لجميع الأجزاء المنفيّة عنه تعالى في هذا الفصل ، لا بدّ أن تجعل الذهنيّة هنا أعمّ من الأجزاء الحدّيّة من الجنس والفصل ، والأجزاء الذهنيّة - على حدّ تعبيره في هذا الفصل - من المادّة والصورة العقليتّين ، والأجزاء التحليليّة من الوجود والعدم ، والأجزاء المقداريّة . ثم لا يخفى عليك : أنّه لم يتعرّض لنوع آخر من الأجزاء الذهنيّة وهي الماهيّة والوجود ، ولعلّه لأحد أمرين على سبيل منع الخلّوّ : الأوّل : أنّه قد ثبت بما مرّ في الفصل السابق انتفاؤها عن الواجب ؛ فإنّه إذا لم يكن له ماهيّة لم يكن مركّبا من الوجود والماهيّة . الثاني : أنّ نفي التركّب من الوجود والعدم يستلزم انتفاءها أيضا ، لأنّ الماهيّة حدّ الوجود فإذا ثبت أنّ وجوده ليس محدودا بحدّ ، ثبت أنّه ليس مركّبا من الوجود والماهيّة . 2 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم » في الفصل السابق وفي الفصل الثالث من المرحلة الرابعة . 3 - قوله قدّس سرّه : « الواجب تعالى لا ماهيّة له ، فليس له حدّ » وأيضا فليس كمّا ، إذ الكمّ قسم من الماهيّة ، وإذ ليس كمّا ، فليس مقدارا ، إذ المقدار هو الكمّ المتّصل ، وإذ ليس مقدارا فليس له أجزاء مقداريّة . وأيضا فليس مركّبا من الماهيّة والوجود ، كما أنّه ليس مركّبا من الوجود والعدم ، إذ لو كان مركّبا من الوجود والعدم كان وجودا محدودا ، فكان ذا ماهيّة ، إذ ليست الماهيّة إلّا حدّ الوجود ، كما صرّح به المصنّف قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ، ج 7 ، ص 227 . وبما ذكرنا تبيّن أنّ انتفاء الماهيّة عنه تعالى يستلزم انتفاء جميع أقسام الأجزاء عنه . -